للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَائِشَةُ ، وَكَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الضُّحَى، وَلِأَنَّهُ أَدْوَمُ تَحْرِيمَةٌ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَشَقَّةً وَأَزْيَدَ فَضِيلَةٌ، لِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَعَلَى القَلْبِ يَخْرُجُ، وَالتَّرَاوِيحُ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ، فَيُرَاعَى

الوتر» (١)، ولأن التطوع شرع مكملا للفرائض، وأكثر الفرائض في اليوم والليلة أربع إلى آخر ما ذكرنا.

وأما قوله: بين كل ركعتين تسليم؛ أي تشهد، والتشهد سُمِّي سلامًا لما ذكرنا، أو نقول: كلاهما ثبت من فعله ؛ لكن الكلام في الأفضل والأربع أفضل؛ لأنه أدوم تحريمة وأكثر مشقة، وقد يبدأ النبي بما هو غير أفضل تعليمًا للجواز بدليل ثبوت مواظبته على الأربع في الضحى برواية ابن مسعود: أكثر مشقة؛ لأنه أشد على النفس فيكون أكثر فضيلة.

قال : «أفضل الأعمال آخرها» (٢)؛ ولهذا ذكر في الزيادات: لو نذر أن يصلي أربعًا … إلى آخره؛ لا يخرج عنه بتسليمتين؛ لأنه شدد الأمر على نفسه، حيث قال بتسليمة، فلا يخرج عن العهدة بما فيه تخفيف، وعلى القلب يخرج؛ وهو إن نذر أن يصلي أربعًا بتسليمتين فصلى أربعًا بتسليمة يخرج؛ لأنه شدد المخفف على نفسه، فيكون أشق فكان أفضل، وأكد في استجلاب الثواب (٣)؛ قال : «أجرُكَ على قدرِ تَعَبِكَ» (٤).

أو نقول: لما أتم أربعًا بتسليمة مكان تسليمتين، كان إكمال الشفع الأول بالقعود وسائر الأفعال، والتسليم قطع وخروج وليس بمقصود، فلا يضره تركه.

وقوله: (والتراويح)؛ جواب عن استدلالهما بالتراويح.


(١) أخرجه البخاري (٢/ ٥٣، رقم ١١٤٧)، ومسلم (١/ ٥٠٩ رقم ٧٣٨).
(٢) في معناه ما أخرجه البخاري (٨/ ١٠٣ رقم ٦٤٩٣) من حديث سهل بن سعد بلفظ: «إنما الأعمال بخواتيمها».
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/٥١٩/٥٢٠)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٧٢)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/١٣).
(٤) رواه الحاكم (١/ ٦٤٤، ١٧٣٣) من حديث عائشة وهو جزء من حديث أخرجه البخاري (٣/٥، رقم ١٧٨٧) ومسلم (٢/ ٨٧٦، رقم ١٢١١) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>