قال التمرتاشي: والأصح: إن كان بحال لو صلى صلاة خاشع لا يقع بصره على المار فلا يكره، نحو أن يكون منتهى بصره في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى صدور قدميه، وفي سجوده إلى أرنبة أنفه، وفي قعوده إلى حجره، وفي السلام إلى منكبه، وهو اختيار فخر الإسلام، وقال: لو صلى راميا ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع بصره عليه لم يكره، وهذا حسن، واختيار شيخ الإسلام والسرخسي والقاضي خان ما اختاره صاحب الهداية (١).
قال شيخ شيخي: ما اختاره فخر الإسلام والتمرتاشي أشبه إلى الصواب؛ لأن المصلي إذا صلى على الدكان وتحاذي أعضاؤه أعضاء المار يكره، وإن كان يمر أسفل الدكان وأسفله ليس بموضع لسجوده فكذا (٢).
قال فخر الإسلام: وهذا حسن بينهما؛ أي: بين المار والمصلي (٣).
(حائل)؛ من سترة أو غيرها كما ذكرنا.
(لو كان يصلي على الدكان)؛ أي: في المسجد والمار يمر تحت الدكان، بحيث يحاذي رأسه قدم المصلي؛ لأن تمام المسجد له حكم موضع سجوده، ولو كان على الدكان خارج المسجد لا يأثم المار؛ لأنه لم يمر في موضع سجوده، وإنما شرط محاذاة بعض أعضائه أعضاء المار؛ لأنه لو كان الدكان مثل قامة الرجل وهو سترة؛ فلا يأثم المار، وكذا السطح والسرير وكل مرتفع، ومن مشايخنا من حده بقدر السترة، وهو غلط؛ لأنه لو كان كذلك لما كره مرور الراكب.
(١) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٦٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢٧). (٢) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٦٠). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠٦).