للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والاستدلال به: أن تأخيرها لا يجوز أن يكون لضيق المكان؛ لأن البيت لا يضيق عن اصطفاف ثلاثة في العادة، ولا يجوز أن يكون لكيلا يراها الرجال؛ لأن أحدهما كان ابن بنتها، والآخر كان صغيراً، ولا يجوز أن يكون استحباباً لتأخيرها؛ لأنه يضمن أمراً مكروهاً؛ وهو الانفراد خلف الصف، فثبت أنه إنما أمر به؛ دفعاً لما فوقه وهو الفساد، وصلاتها لا تفسد، فتعين فساد صلاة غيرها. كذا في شرح المجمع (١)، ثم يذكر مسائل يحتاج إليها في الإمامة.

وفي المحيط: لا يصح اقتداء من هو خارج المسجد بإمام فيه؛ إن لم تكن الصفوف متصلة، والمسجد ملآن بحيث لا يسعهم (٢).

وفي الفتاوى (٣): الطريق العام؛ وهو الذي يمر فيه العجلة والأوقار، والنهر العظيم؛ وهو الذي لا يمكن العبور منه بدون علاج، وقنطرة ونحوهما، أو تجري فيه السفينة؛ يمنع الاقتداء، وبه قال أحمد (٤)؛ لقوله : «ليس مع الإمامِ مَنْ كانَ بينَهُ وبينَ الإمام طريق أو نهر أو صفٌ مِنَ النساء» (٥).

وقال الشافعي (٦)، ومالك (٧): لا يمنع، وما دون ذلك لا يمنع بالإجماع.

ولو اصطف القوم على طول الطريق، ولم يكن بينهم وبين الإمام مقدار ما يمر فيه الجمل؛ فصلاتهم تامة.

وكذلك فيما بين الصف الأول والثاني في الصحراء أو في المسجد، والمصلى إذا كانت الصفوف غير متصلة جاز الاقتداء.

وقال الشافعي (٨): فلو اتصلت الصفوف إلى من في المسجد؛ فالصلاة


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤١٧).
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٨).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٠٢)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ١٢٢).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢١٨)، والمجموع للنووي (٢/ ٤٣٩).
(٧) انظر: شرح التلقين للمازري (١/ ٦٩٩)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/٣٦).
(٨) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٤٨)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>