للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الاحتِبَاسِ لَيسَ مِنهُ لِيُجْعَلَ بَاقِيًا تَقدِيرًا، وَكَذَا إِذَا حَجَّت مَعَ مَحرَم، لِأَنَّ فَوتَ الاحْتِبَاسِ مِنهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ، لِأَنَّ إِقَامَةَ الفَرضِ عُدْرٌ، وَلَكِن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ، لِأَنَّهَا هِيَ المُستَحِقَّةُ عَلَيْهِ، وَلَو سَافَرَ مَعَهَا الزَّوجُ تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّ الاِحْتِبَاسَ قَائِمٌ لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا، وَتَجِبُ نَفَقَةُ الحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ، وَلَا يَجِبُ الكِرَاءُ لِمَا قُلْنَا.

وفي الوجيز: تسقط النفقة بفوات النفقة؛ لفواته من جهته.

قوله: (إذا حجت مع محرم)؛ أي: بدون الزوج.

وفي الذخيرة: لو حجت حجة الإسلام، فإن كان قبل تسليم نفسها فلا نفقة لها. ولو بنى الزوج بها، ثم حجت مع محرم؛ فلها النفقة في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا نفقة لها.

وقال الشافعي: لو حجت فرضًا أو نفلا بغير إذنه لا نفقة لها، وبإذنه ذهب معها فلها النفقة، وكذا إن لم يكن معها في أظهر القولين.

وقال أحمد: لو أحرمت من الميقات لها النفقة، وقبله أو قبل الميقات لا؛ لأنه تفويت التمكين شيء مستغنى عنه، وفي صوم التطوع تسقط نفقتها.

ثم على قول أبي يوسف: تفرض لها نفقة الإقامة دون السفر، يعني: يعتبر ما كان قيمة للطعام في الحضر، لا ما كان قيمة له في السفر؛ لأن الزيادة لحقتها بأداء منفعة تحصل لها، فلا يكون ذلك على الزوج، كالمريضة لا يستحق الدواء عليه.

ولو سافر معها الزوج يجب عليه بالاتفاق، وبه قال الشافعي، لكن نفقة الحضر لما قلنا.

قوله: (لما قلنا)؛ إشارة إلى قوله: (لأنها هي المستحقة).

وأجمعوا على أن الصوم والصلاة في منزلها، إلا أنها غير مانعة نفسها بغير حق، أو مانعة بحق؛ تجب النفقة في ظاهر الرواية. وكذلك الرتقاء والقرناء على ما ذكرنا؛ لحصول الانتفاع بالدواعي والاستئناس.

وفي الذخيرة: عن أبي يوسف: في الرتقاء والقرناء والمريضة التي لا يمكن

<<  <  ج: ص:  >  >>