للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا يَقْدِرُ عَلَى الوَطءِ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَحَقَّقَ مِنهَا، وَإِنَّمَا العَجزُ مِنْ قِبَلِهِ فَصَارَ كَالمَجبُوبِ وَالعِنِّينِ.

(وَإِذَا حُبِسَت المَرأَةُ فِي دَين فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِأَنَّ فَوتَ الاِحْتِبَاسِ مِنهَا بِالمُمَاطَلَةِ، وَإِنْ لَم يَكُنْ مِنهَا، بِأَنْ كَانَتْ عَاجِزَة فَلَيسَ مِنْهُ، وَكَذَا إِذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ كُرْهًا فَذَهَبَ بِهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ، وَالفَتَوَى عَلَى الْأَوَّلِ. لِأَنَّ فَوتَ

قبله كالمعدوم، فالمنع من قبلها قائم وبه لا تستحق النفقة، ولهذا لا تجب نفقة الصغيرة على المجبوب. كذا في الذخيرة. وقوله: (لأنها عوض عن الملك عنده) (١): هذا قوله القديم، وقد رجع عنه.

قوله: (وَلَا يَجْتَمِعُ العِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ) (٢): قيل: هذا غير لازم؛ فإنه لو تزوجها على ألف درهم وعبد؛ يجوز ويكون الكل عوضًا، فكذا النفقة مع غيرها.

أجيب: هذا غير قوي؛ لأن ما يجب عوضًا عن الملك في المحل يجب حمله؛ لأن الملك في المحل يحصل للزوج حمله، والنفقة تجب عن الاحتباس شيئًا فشيئا، ولا يجوز أن تكون النفقة عوضًا عن الاستمتاع؛ لأن ذلك تصرفًا في ملكه، فلا يجب عليه عوضًا.

واختلفوا في حد مبلغ الاشتهاء، قيل: تسع سنين، والصحيح: أنه لا عبرة للسن، وإنما العبرة للاحتمال والقدرة.

قوله: (وعن أبي يوسف: أن لها النفقة) (٣)؛ لأنه لا منع من جهتها. واختاره السعدي، والفتوى على الأول؛ وهو أن لا نفقة لها. والمعنى فيه: أن النفقة عوض عن الاحتباس في بيته، فإن كان الفوات لمعنى من جهته؛ جعل ذلك الاحتباس باقيًا تقديرًا. أما إذا كان الفوات لا لمعنى من جهته، فلا يمكن أن يجعل ذلك الاحتباس باقيًا تقديرًا، وبدونه لا تجب النفقة، وهو نظير ما لو غصب العين من يد المستأجر.


(١) انظر المتن ص ٦٢٦.
(٢) انظر المتن ص ٦٢٦.
(٣) انظر المتن ص ٦٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>