للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالاحْتِبَاسُ المُوجِبُ مَا يَكُونُ وَسِيلَة إِلَى مَقصُود مُستَحَقِّ بِالنِّكَاحِ وَلَم يُوجَد، بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهَا النَّفَقَةُ، لِأَنَّهَا عِوَضٌ مِنْ المِلكِ عِندَهُ كَمَا فِي المَمْلُوكَةِ بِمِلكِ اليَمِينِ. وَلَنَا: أَنَّ المَهرَ عِوَضٌ عَنْ المِلكِ وَلَا يَجْتَمِعُ العِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضَ وَاحِد فَلَهَا المَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ.

(وَإِنْ كَانَ الزَّوجُ صَغِيرًا

النفقة إنما تجب بسبب احتباس مستحق بعقد النكاح إذا حصل [له] (١) منفعة من منافع النكاح على سبيل الخصوص، ومنافع النكاح على الخصوص هي الجماع ودواعيه، والصغيرة لا تصلح للجماع ولا لدواعيه أيضًا، فكان فوات منفعة الاحتباس جاء منها، بخلاف نفقة المملوكة؛ لأنه يجب للملك فقط، وذا لا يختلف بالصغر والكبر.

فإن قيل: يشكل القرناء والرتقاء التي أصابها بلا منعة من الجماع، أو عجوز لا يمكن وطئها، فإن لهن النفقة مع أن امتناع الوطء جاء من قبلهن.

قلنا: ما فات الانتفاع من كل وجه؛ بل الانتفاع من حيث الدواعي حاصل فيهن، بأن يجاء معهن فيما دون الفرج؛ لأنهن مشتهاة، بخلاف الصغيرة فإنها غر مشتهاة. قالوا: فعلى قول هذا التعليل، إذا كانت الصغيرة مشتهاة ويمكن جماعها فيما دون الفرج؛ تجب نفقتها. كذا في الذخيرة.

وفيه: عن أبي يوسف: في الرتقاء والمريضة التي لا يمكن وطئها؛ لا نفقة لها قبل النقلة، ولو انتقلت بغير رضاه فله ردها إلى أهلها، وإن نقلها مع علمه بذلك؛ لا يردها ولها النفقة؛ للتسليم القاصر. وروى عن محمد في الرتقاء كقول أبي يوسف.

قوله: (وإن كان الزوج صغيرًا) إلى آخره: وعليه الجمهور.

وقال مالك: لا نفقة لها. ولو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع؛ لا نفقة لها بالإجماع؛ لأن المنع جاء من جهتها، وأكثر ما في الباب أن يجعل المنع من


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>