لِأَنَّ مَا وَجَبَ كِفَايَة لَا يَتَقَدَّرُ شَرعًا فِي نَفْسِهِ.
(وَإِنْ امْتَنَعَت مِنْ تَسلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى يُعطِيَهَا مَهْرَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ) لِأَنَّهُ مَنعُ بِحَقِّ فَكَانَ فَوتُ الاحْتِبَاسِ لِمَعنى مِنْ قِبَلِهِ فَيُجْعَلُ كَلَا فَائِت.
(وَإِنْ نَشَزَت فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَنزِلِهِ) لِأَنَّ فَوتَ الِاحْتِبَاسِ مِنهَا، وَإِنْ
وهذا عجب أيضًا؛ فإنه إذا جاز اعتياضه مما لم يأكل، فبالخبز والدقيق أولى.
وفي المغني: إيجاب الحب تحكم، فإن الشرع ورد بالإنفاق مطلقا من غير قيد ولا تقدير، فيجب أن يرد إلى العرف والعادة، وذلك في الطعام دون الحب.
واعتبار النفقة بالكفارة لا يصح؛ لأن الكفارة لا تختلف باليسار والإعسار، ولا هي مقدرة بالكفاية، وحديث هند نص على الكفاية، ولهذا لا يشترط الإدام في خبز البر بالإجماع، وما بلغنا عن أحد من السلف أنه أطعم زوجته حبا، ولا حكم بذلك حاكم، وقد تركوا قوله [في] (١) جميع البلاد الإسلامية على تقدير مدّ على الأكابر.
وعن مالك: بفرض مدّ، بمد مروان كل يوم، وهو مد وثلث بمد النبي ﵊.
قال ابن حبيب: اتخذه هشام بن اسماعيل لفرض نفقة الزوجات، فاستحسنه مالك، وهو خلاف ظاهر مذهبه.
قوله: (لَا يَتَقَدَّرُ شَرْعًا فِي نَفْسِهِ)؛ لأنه يختلف باختلاف الطباع وأحوال الناس، ويختلف باختلاف الأوقات، ففي التقدير بمقدار إضرار بأحدهما.
وفي المبسوط: وكل جواب عرفته من اعتبار حاله أو حالها في فرض النفقة؛ فهو الجواب في الكسوة.
قوله: (وإن نشزت) إلى آخره: وأجمع العلماء بسقوط النفقة بالامتناع، إلا الحكم بن عيينة من المالكية.
وفسر الخصاف الناشزة فقال: هي الخارجة من منزل زوجها، المانعة
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.