للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كثير الطعام المقدّر في الكفاية فدية الأذى، وهي مدانِ لكُلِّ، فجعلناه أصلا لنفقة الموسرات، فأوجبناه لنفقة زوجته في أول كل يوم، ولأنه أكثر ما يقتات به الإنسان عادة، ووجدنا أقل الطعام المقدر في الكفارة كفارة الوطء في رمضان، لكل مسكين مد، فجعلناه نفقة لزوجة المعسر، وهو أصل ما يقتات به الإنسان في الأغلب، وجعلنا للمتوسط مُدًّا ونصفًا، دون نفقة الموسر فوق نفقة المعسر، والمد: مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم. ذكره في المنهاج.

ويعتبر اليسار والإعسار بالكسب في وجوب النفقة لا بأصل المال، وهو تحكم محض وخلاف المعروف بين الناس، قال: ويعتبر ذلك في الكفارات، وسواء كان المقدّر فوق شبعها أو مقصرًا، فإن زاد على شبعها كان ملكا لها، وإن نقص ولم تقدر على التقنع به؛ كان الزوج بالخيار بين أن يتم لها شبعها وبين أن يمكنها من اكتسابه، فأيهما فعل؛ فلا اختيار لها، فإن لم تقدر على الاكتساب؛ صارت من أهل الصدقات، تأخذ باقية كفايتها من الصدقات - أي: الزكوات والكفارات -.

وهذا عجب؛ فإنه تعالى قال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ولم يفرض كفايتها من نفقتها على أصحاب الكفارات والزكوات. ويقدر لأهل الحجاز بالتمر؛ لأنه قوتهم، ولأهل الطائف بالشعير؛ لأنه غالب قوتهم، ولأهل اليمن بالذرة، ولأهل العراق بالبر، ولأهل طبرستان بالأرز، ولا يعتبر الحب من البر والشعير والذرة دقيق ولا خبز.

وهذا عجب أيضًا؛ لأن النفقة تجب كفاية اليوم، فلا معنى لدعوى الفرق بين الدقيق والحب، ولأن الحب يحتاج إلى الطحن، والخبز لا يحتاج، فينبغي أن يكون هو أولى.

وفي المنهاج: عليه تمكينها حَبًّا وعليه طحنه وخبزه في الأصح، ويجوز الاعتياض في الأصح إلا دقيقًا وخبزًا على المذهب، ولو أكلت منه سقطت نفقتها في الأصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>