للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيْئَةِ النَّافِلَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةِ رُكُوعٌ وَاحِدٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رُكُوعَانِ. لَهُ: مَا رَوَتْ عَائِشَةُ، وَلَنَا: رِوَايَةُ

فِيهَا (١)، وعندنا: هو تطوع كسائر التطوعات.

والأصل فيها: حديث أبي مسعود الأنصاري قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي ، فقال الناس: إنما انكسفت لموته، فقال : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُم من هذه الأهوال شيئاً فافزعوا إلى الصلاة» (٢) كذا في المبسوط (٣).

وفي المستصفى: والحكمة في الفزع إلى الله تعالى: أن الحواس مثل العقل؛ إذ العقل يأخذ صور المحسوسات جزئيًا وكليا، وأقوى الحواس: البصر، وللباصرة شرط وهو الضوء المناسب، وقد وقع الخلل في هذه الحاسة بواسطته، فيفزع إلى الله تعالى؛ لئلا يقع الخلل في العقل الذي هو منتهى الحواس. كذا نقل عن الكردري (٤).

(كهيئة النافلة)؛ أي: بلا أذان وإقامة.

وفي الْمُجْتَبى: يحتمل أن يكون هذا احتراز عن قول أبي يوسف؛ فإنه قال: كهيئة صلاة العيد، ويحتمل أن يريد به تطويل القيام الذي يكره في جماعة المكتوبات، وتطويل الركوع والسجود، وذكر ما شاء من الدعوات المأثورة والاستغفار، والابتهال والتضرع إلى الله تعالى، حتى قيل: يطول قدر قراءة مائة آية، وأنها من خصائص النوافل دون الفرائض (٥).

قوله: (وقال الشافعي) إلى آخره في شرح الوجيز: أقل هذه الصلاة يتحرم


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٢/ ٦٣٥)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢/٣٤، رقم ١٠٤١) ومسلم (٢/ ٦٢٨، رقم ١٠٤١) من حديث أبي مسعود الأنصاري .
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٤).
(٤) المستصفى للنسفي (ص ٦٣٠).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (ص ٤٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>