حضر والمسجد الجامع ملآن، إن تخطى يؤذي الناس؛ لم يتخط، وإن كان لا يؤذي أحدًا، ولا يطأ ثوبًا ولا جسدًا؛ فلا بأس بأن يتخطى، فيدنوا من الإمام ما أمكن. كذا ذكره الهندواني: لا بأس بالتخطي ما لم يأخذ الإمام في الخطبة.
وعن أبي يوسف: لا بأس ما لم يخرج الإمام. كذا في الخلاصة (١).
والسنة أن يبكر ويدنو من الإمام ما أمكن من غير أن يؤذي أحدًا، وبه قال الشافعي (٢)؛ لما روي أنه ﵊ قال:«من بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا ولم يَلْغُ؛ كُتِبَ له بكل خطوة عمل سنة أجر قيامها وصيامها»(٣).
وقال ﵊:«إذا كان يوم الجمعة؛ وقفت الملائكة على باب المسجدِ، فيكتبون الأول فالأولَ، فمثلُ المُهجر - أي مثل المبكر - كمثل المهدي بدَنَةً، ثم الذي يليه كالمُهدِي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي شاة، ثم الذي يليه كالمهدي دجاجة، ثم الذي يليه كالمهدي بيضة، فإذا خرج الإمام؛ طَوَوُا صُحُفَهم وجلسوا يستمعون الذكر»(٤). كذا في الروضة، وجامع الكردري (٥).
يكره السفر بعد الزوال يوم الجمعة لا قبله. وفي شرح الأقطع: لا يكره لا قبله ولا بعده (٦).
وفي الذخيرة: ذكر محمد في السير الكبير: لا بأس قبل الزوال بلا خلاف؛ لعدم وجوبها، وبعد الزوال إن أمكنه الخروج من المصر قبل خروج وقت الظهر؛ لا بأس به قبل الصلاة وإقامة الجمعة، وإن كان لا يمكنه الخروج
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٩١)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٨٧). (٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٢٥)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٥٢). (٣) أخرجه أبو داود (١/ ٩٥، رقم ٣٤٥) والنسائي (٣/ ٩٥، رقم ١٣٨١) وابن ماجه (١/ ٣٤٦، رقم ١٠٨٧) وصححه ابن حبان (٧/١٩ - ٢٠، رقم ٢٧٨١). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٥١٧). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٩٤).