للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ القِرَاءَةِ فِيهَا، وَأَكْثَرُ المَشَايِخِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا

ولو صلوها بعد العشاء وبعد الوتر جاز؛ لأنها تبع للعشاء بمنزلة السنة (١).

قوله: (ولم يذكر محمد والقدوري) قدر القراءة واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يقرأ في كل شفع مقدار ما يقرأ في صلاة المغرب؛ لأن التطوع أخف من المكتوبة، فيعتبر بأخف المكتوبات قراءة، وهو المغرب. وهذا ليس بصحيح؛ لأن بهذا القدر لا يحصل الختم والختم في التراويح سنة مرة واحدة.

وقال بعضهم: يقرأ مقدار ما يقرأ في العشاء؛ لأنها تبع لها.

وقال بعضهم: وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة: يقرأ في كل ركعة عشر آيات. وهو الصحيح؛ لأن فيه تخفيفًا على الناس، وبه يحصل الختم مرة.

وفي المحيط: روي عن عمر ، أنه دعا ثلاثة من الأئمة، فاستقرأهم، وأمر أحدهم أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين، وأمر الثاني أن يقرأ خمسا وعشرين، وأمر الثالث أن يقرأ بعشرين، وما قاله أبو حنيفة سنة؛ لأن به يحصل الختم، وما قاله عمر فضيلة؛ لأنه يحصل الختم مرتين (٢).

[وهو السنة؛ أي: سنة الخلفاء الراشدين؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة ستمائة، وآيات القرآن ستة آلاف وشيء، والفضيلة في الختم مرتين] (٣)، وأهل الاجتهاد كانوا يختمون في كل عشر ليال.

وعن أبي حنيفة: أنه كان يختم في رمضان إحدى وستين، ثلاثين في الليالي، وثلاثين في الأيام، وإحدى في التراويح، كذا في فتاوى قاضي خان (٤).

وفي الْمُجْتَبى: أما القراءة فقيل ثلاثين آية في كل ركعة (٥).


(١) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٩٩)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٦٩).
(٢) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٥٩)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ١٤٦)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٨٩).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٤١٥)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٩).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>