العين الى بلد الخليل فيقال انه انفق عليها اربعين الف دينار *
[١٣٠٨ - بكتمر الساقى]
كان من مماليك المظفر بيبرس فلما استقر الناصر فى السلطنة بعد الكرك دخل فى مماليكه وتنقل الى ان صار خصيصا بالناصر ولما امسك طغاى الكبير وكان تنكز يعتمد عليه عند الناصر ارسل اليه الناصر بكتمر يكون بدلالك من طغاى وعظم قدر بكتمر جدا وكان الناصر لا يفارقه ليلا ولا نهارا اما ان يكون فى بيت بكتمر او بكتمر عنده وزوجه جاريته وهى ام ولده احمد وكان لاحمد من الناصر منزلة عظيمة كما مضى فى ترجمته وكان الناصر لا يأكل الا مما تطبخه هى له وكان جميع رؤساء المماليك (١) يهادونه ويبالغون فى التقرب لخاطره بكل ممكن وكان ظريف الشكل حلو الكلام اشقر اسود اللحية لطيفا رقيقا وتمكن الى ان صار هو العبارة عن الدولة بحيث كان اذا ركب يركب بين يديه مائتا عصابة قبب (٢) وعمر له الناصر الاصطبل على بركة الفيل فى مدة عشرة اشهر فيقال ان اجر العمال بها بلغ تسعمائة الف وكان فى اصطبله مائة سائس وكان للملك به جمال وكان قصره بسرياقوس قبالة قصر الناصر بحيث انهما كانا يتحادثان (٣) من داخل وهو صاحب الخانقاه التى بالقرافة ولم تكن له مع هذه العظمة حماية للبلاد ولا لغلمانه ذكر ويغلق باب اصطبله من المغرب وكان يتلطف بالناس ويقضى حوائجهم وكان يحجز على الناصر فى كثير من المظالم وبلغ من منزلته ان الناصر كان اذا اعطى احدا وظيفة وغيرها وباس الارض يقول له رح الى الامير وبس يده وكان جيد الطباع حسن الاخلاق لين الجانب كثير الاموال