احدا لا احبه كان علم الدين الدواد ارى يحبه ويلازمه كثيرا ودخل به الى المنصور لاجين وقد مدحه بقصيدة فرتبه فى جملة الموقعين فرأى الشيخ الملازمة صعبة فسأل الاعفاء فقال اجعلوا معلومه راتبا فلم يزل يتناوله الى أن مات وكان الكمالى (١) ينام معه وكان كريم الدين يميل اليه كثيرا وكان ارغون النائب يتعصب له ولا استثنى احدا من الامراء بالديار المصرية الا الجاى الدوا دار فانه كان منحرفا عنه وكذا الفخر ناظر الجيش وابن فضل اللّه وقال الذهبى ايضا فى حقه ذو الفنون والذهن الوقاد قال وكان عديم النظير فى مجموعه رأسا فى الادب قل ان ترى العيون مثله فى فهمه وعلمه وسيلان ذهنه وسعة معارفه وحسن خطه وكثرة اصوله وكان طيب الاخلاق ذا كرم وبذل واعارة لكتبه تخرج به جماعة وقال الكمال جعفر كان يعاشر بعض الاكابر فوقع له من البدر ابن جماعة زجر فصرفه عن اعادة الحديث بالجامع الطولونى وانشد له قصيدة طويلة مدح بها ابن عمه المذكور اولا وارسلها اليه اولها *
تعلقها وما عقد التمائم … وشاب وحبها فى القلب جاثم (٢)
[يقول فى مديحها]
يلوذ الناس منه باريحي … يرى فيما عليه جود حاتم
قال الصفدى واقمت عنده بالظاهرية قريبا من سنتين فكنت اراه يصلى كل صلاة مرات كثيرة فسألته عن ذلك فقال لى خطر لى ان اصلى كل صلاة مرتين ففعلت ثم ثلاثا ففعلت وسهل على ثم اربعا ففعلت قال واشك هل قال خمسا قال وكان صحيح العقيدة جيد الذهن يفهم النكت العقلية ويسارع اليها ولو كان اشتغاله على قدر ذهنه لبلغ الغاية