الناصر منه لكثرة معارضته له فصاح عليه اخرج من وجهى ولا ارى وجهك من بعدها فخرج وهو يقول لقد اراحنى اللّه فغضب منه ونزع خفيه وضربه بهما فقال وسطني ما اخدمك بعدها فامر باخراجه ثم رضى عليه عن قرب ووصاه ان لا يعترض عليه فى المجلس العام وكان لا يأخذ من معاليمه سوى كماجة واحدة يزعم انه يتبرك بها كل يوم صودر اهله بعد موته وكان جملة ما حمل الى الناصر من امواله الف الف درهم سوى ما ترك لأولاده واوقافه وكان ارغون النائب يكرهه فلم يزل فخر الدين يعمل عليه الى ان اخرج الى الشام فقال للناصر يوما ما يقتل الملوك الا نوابهم فتخيل الناصر من ارغون فلما رجع ارسله نائبا بحلب ويقال انه لما مات لعنه الناصر وسبه وقال له خمس عشرة سنة ما يدعنى اعمل ما اريد ومن بعده تسلط السلطان على الناس وصادرهم وعاقبهم وتجرأ على كل شئ وانتفع به خلق كثير فى الدولة الناصرية من الامراء والقضاة والعلماء والصلحاء والاجناد ولم يكن احد من الامراء والمتعممين فى منزلته عند الناصر وكان يمازحه ويطلعه على اسراره وتمكن منه الى ان صار من اجتمع به من غير علمه تروح روحه ولم يزل على ذلك الى ان مات فى رجب سنة ٧٣٢ *
[٣٦٢ - محمد بن الفضل بن سلطان بن عماد بن تمام الجعبرى]
ثم الحلبى المعروف بابن الخطيب ولد بقلعة جعبر فى رجب سنة ٦٢٤ وسمع من محمد بن حامد بن ابى العميد القزوينى وحدث وكان صالحا عابد اورعا كثير الزهد والورع وانتقل الى القاهرة وسكن بمسجد عرف به فقيل له مسجد الحلبى مات فى جمادى الآخرة سنة ٧١٣ *