حاجتى ولما تولى ابن دقيق العيد توجه معى اليه ولم تكن له بى (١) معرفة فقال له ما يذكر سيدنا (٢) لما درس العبد بالمعزية وشرفهم بالحضور واورد سيده (٣) البحث الفلانى واجاب فقيه بالمجلس بكذا فاستحسن سيدنا جوابه هو هذا ففوض اليه ان يولينى فولانى عنه وحكاياته فى ذلك كثيرة قال وكان اولا فقيرا مضيقا عليه فباشر فى جهة سنكلوم (٤) فلامه الشيخ تقي الدين الصائغ فاعتذر بالضرورة فتكلم له مع القاضى واحضره درسه فبحث واورد نظائر وفوائد فاعجب به القاضى وقال له الزم الدرس ففعل ثم ولاه قضاء الواحات فحسنت حاله ثم ولى امانة الحكم بمصر ثم وقع بينه وبين بعض الفقهاء شئ فشهدوا عليه انه نزل فسقية المدرسة عريانا فاسقط العلم السمنودى نائب الحكم عدالته فتعصب له جماعة ورفعوا امره للقاضى فقال انه لم ياذن لنائبه فى الاسقاط فعاد لحاله وكان يقال انه كثير النقل غير قوي البحث وكان الذى ينسبه الى ذلك من يحسده كالسراج الارمنتى والوجيه البهنسى قال ولعل هذا كان فى اوائل امره فاننى حضرت درسه فسمعت مباحثه فائقة وقد شرح التنبيه وسماه الكفاية فاجاد فيه وشرح بعده الوسيط شرحا حافلا مشتملا على نقول كثيرة وتخريجات واعتراضات والزامات تشهد بغزارة مواده وسعة علمه وقوة فهمه وكان ترك تدريس الطيبرسية للشيخ نجم الدين البالسى (٥) مجانا على سبيل البركة ولما ولى ابن دقيق العيد استمر على نيابة الحكم حتى حصل له امر عزل فيه نفسه فلم يعده ابن دقيق العيد وسئل عن ذلك فقال انا ما صرفته ثم
(١) ا - ر - لى به (٢) ر - ان سيدنا (٣) ا - سيدنا (٤) بلا نقط فى ا - (٥) ر - النابلسى *