خداريّة صقعاء دون فراخها ... من الطّود فأوبينها ولهوب [١]
إذا القانص المحروم آب ولم يصب ... فمطعمه جنح الظّلام نصيب
فأصبحت بعد الطير ما دون فارة ... كما قام فوق المنصتين خطيب
وقال بشر بن أبي خازم [٢] : [من الوافر]
فما صدع بخيّة أو بشرق ... على زلق زمالق ذي كهاف [٣]
تزلّ اللّقوة الشّغواء عنها ... مخالبها كأطراف الأشافي [٤]
وقال بشر أيضا [٥] : [من الطويل]
تدارك لحمي بعد ما حلّقت به ... مع النّسر فتخاء الجناح قبوض [٦]
فإن تجعل النّعماء منك تمامة ... ونعماك نعمى لا تزال تفيض
تكن لك في قومي يد يشكرونها ... وأيدي النّدى في الصالحين قروض [٧]
وعلى شبيه بهذا البيت الآخر. قال الحطيئة [٨] : [من البسيط]
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والنّاس
وقال عقيل بن العرندس: [من الطويل]
حبيب لقرطاس يؤدّي رسالة ... فيالك نفسا كيف حان ذهولها
وكنت كفرخ النسر مهّد وكره ... بملتفّة الأفنان حيل مقيلها [٩]
[١] الخدارية: السوداء. الصقعاء: التي في رأسها بياض. الفأو: مهواة بين جبلين.
[٢] ديوان بشر بن أبي خازم ١٤٨- ١٤٩ (١٦٦) ، وعيار الشعر ١٧٧.
[٣] الصدع: وعل بين الوعلين، وهو الذي ليس بالعظيم ولا الصغير. حية: جبل من جبال طيئ. شرق:
موضع في جبل طيئ. الزلق: المكان الذي لا تثبت عليه القدم. الزمالق: أصله الغلام الخفيف في عدوه. الكهاف: جمع كهف.
[٤] اللقوة: العقاب السريعة الاختطاف. الشغواء: العقاب. الأشافي: جمع الإشفى، وهو المثقب.
[٥] ديوان بشر بن أبي خازم ١٠٧ (١٣٥) .
[٦] الفتخاء: اللينة الجناح تكسره كيف شاءت. القبوض: تقبض جناحيها، أي تجمعهما.
[٧] الندى: السخاء والكرم. قروض: جمع قرض، وهو ما يتجازى به الناس بينهم؛ ويتقاضونه من إحسان ومن إساءة.
[٨] ديوان الحطيئة ٥١، والخصائص ٢/٤٨٩، والأغاني ٢/١٧٤، وشرح الأشموني ٣/٥٨٧، والتاج (الفاء) ، ومجمع الأمثال ٢/١٦٢.
[٩] الحيل: الماء المستنقع في بطن الوادي.