الشَّافِعِيَّ حِينَ دَخَلَ مِصْرَ سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فَقَالَ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَفَّاهُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ حِذَاءَ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَأَطْرَافُ أَصَابِعِهِ حِذَاءَ فَرْعِ أُذُنَيْهِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ الْأُذُنَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى فُرُوعِ الْأُذُنَيْنِ فَعَمِلَ الشَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرْنَا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ
قُلْتُ هُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا انْتَهَى
[٧٤٦] (لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ) أَيْ حِينَ يَرْفَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَظْهَرُ إِبْطِهِ لِمَنْ كَانَ قُدَّامَهُ لَا لِمَنْ كَانَ خَلْفَهُ (أَلَا تَرَى أَنَّهُ) أَيْ أَبَا هُرَيْرَةَ (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ إِمَامًا وَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَأْمُومًا وَالْمَأْمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ (وَزَادَ مُوسَى) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٧٤٧] (فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ
قَالَ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ السُّنَّةَ التَّطْبِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّاسِخُ وَهُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِثُبُوتِ النَّاسِخِ الصَّرِيحِ
انْتَهَى (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ مَا كَانَ يفعله بن مسعود من التطبيق (سعدا) يعني بن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أُهِيبِ بْنِ عبدمناف بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ وَآخِرُهُمْ مَوْتًا وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ أَحَدُ سِتَّةِ الشُّورَى وَمُقَدِّمُ جُيُوشَ الْإِسْلَامِ فِي فَتْحِ الْعِرَاقِ وَجَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ وَحَرَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوَّفَ الْكُوفَةَ وَطَرَدَ الْأَعَاجِمَ وَافْتَتَحَ مَدَائِنَ فَارِسٍ وَهَاجَرَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.