٤٤ - (بَاب الْإِحْصَارِ)
[١٨٦٢] قَالَ الْعَيْنِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَصْرِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ وَبِأَيِّ مَعْنًى فَقَالَ قوم يكون الحصر حال مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ وَكَسْرٍ وَذَهَابِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لا يكون الإحصار إِلَّا بِالْعَدُوِّ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ بِالْمَرَضِ
انْتَهَى
[١٨٦٣] (مَنْ كُسِرَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ السِّينِ (أَوْ عَرَجَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ أَيْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي رِجْلِهِ وَلَيْسَ بِخِلْقَةٍ فَإِذَا كَانَ خِلْقَةً قِيلَ عَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاءِ (مِنْ قَابِلٍ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الْإِحْصَارَ بِالْمَرَضِ وَالْعُذْرِ يَعْرِضُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ حَبْسِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ وَالنَّخَعِيِّ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرُوِيَ مَعْنَاهُ أَيْضًا عن بن عُمَرَ (وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ) وَإِنَّمَا فِيمَنْ كَانَ حَجُّهُ عَنْ فَرْضٍ فَأَمَّا الْمُتَطَوِّعُ بِالْحَجِّ إِذَا حُصِرَ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ هَذَا الْإِحْصَارِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَإِنْ صَحَّ حَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو فَقَدْ حَمَلَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ يُحِلّ بَعْد فَوَاته بِمَا يُحِلّ بِهِ مَنْ يَفُوتهُ الحج بغير مرض فقد روينا عن بن عَبَّاس ثَابِتًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا حَصْر إِلَّا حَصْر عَدُوّ
تَمَّ كَلَامه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.