٢
([٤٧٣] بَاب فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ)
(يَنْشُدُ ضَالَّةً) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ يَطْلُبُهَا
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ يُقَالُ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ
وَفِي النَّيْلِ يُقَالُ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ بِمَعْنَى طَلَبْتُهَا وَأَنْشَدْتُهَا عَرَّفْتُهَا وَالضَّالَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ ضَوَالُّ كَدَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَيَوَانِ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلَقِيطٌ (فَلْيَقُلْ) أَيِ السَّامِعُ (لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ) مَعْنَاهُ مَا رَدَّ اللَّهُ الضَّالَّةَ إِلَيْكَ وَمَا وَجَدْتَهَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ فَكَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي وَدُخُولُهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَارٍ جَائِزٌ فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِ الدُّعَاءِ الْغَالِبُ هُوَ التَّكْرَارُ كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا تُنْشِدْ وَقَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ نُصْحٌ لَهُ إِذِ الدَّاعِي بِالْخَيْرِ لَا يَنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ الْفَصْلُ بِأَنْ يُقَالَ لَا
وَأَدَّاهَا اللَّهُ إليك بالواو لأن تركها توهم إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ زَجْرٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ الْإِيهَامُ لِكَوْنِهِ إِيهَامَ شَيْءٍ هُوَ اكد في الزجر انتهى
قال بن رَسْلَانَ قَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّاشِدِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَدَمِ الْوِجْدَانِ مُعَاقَبَةً لَهُ فِي مَالِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِنَشْدِ الضَّالَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَازَةِ وَالْعُقُودِ (لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) أَيْ لِطَلَبِ الضَّالَّةِ بَلْ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهَا
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.