هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ الرَّاوِي كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ وَهِيَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاذٌ يَتْرُكُ الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَهَا وَقَدْ أُقِيمَتْ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِقْهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفْقَهُكُمْ مُعَاذٌ انْتَهَى
قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ هِيَ الْفَرِيضَةَ وَصَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ كَانَتْ نَافِلَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالشَّافِعِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ والدارقطني وغيرهم من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ زَادَ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَدْ صَرَّحَ بن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَمَاعِهِ فِيهِ فانتقلت تهمة التدليس
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ وَأَسْلَمُ الْأَجْوِبَةِ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ
وَأَجَابَ الْحَافِظُ عَنْ تَأْوِيلَاتِ الطَّحَاوِيِّ الرَّكِيكَةِ جَوَابًا حَسَنًا وَأَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَبْحَاثًا لَطِيفَةً مُفِيدَةً فِي فَتْحِ الْبَارِي فَارْجِعْ إِلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٨ - (بَاب الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ)
[٦٠١] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا
(فَصُرِعَ عَنْهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سَقَطَ (فَجُحِشَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيِ انْخَدَشَ وَجُحِشَ مُتَعَدٍّ (شِقُّهُ الْأَيْمَنُ) أَيْ تَأَثَّرَ مَنَعَهُ اسْتِطَاعَةُ الْقِيَامِ (فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ) أَيِ الْمَكْتُوبَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْعِبَارَةِ (وَهُوَ قَاعِدٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أَيْ لِيُقْتَدَى بِهِ (فَصَلُّوا قِيَامًا) مَصْدَرٌ أَيْ ذَوِي قِيَامٍ أَوْ جَمْعٌ أَيْ قَائِمِينَ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ (جُلُوسًا) جَمْعُ جَالِسٍ أَيْ جَالِسِينَ (أَجْمَعُونَ) تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي فَصَلُّوا قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ذَكَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.