٣١ - (باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الْوَقْتِ)
[٥١٧] أَيْ مُحَافَظَتِهِ (الْإِمَامُ ضَامِنٌ) أَيْ مُتَكَفِّلٌ لِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ بِالْإِتْمَامِ فَالضَّمَانُ هُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى الْغَرَامَةِ بَلْ يَرْجِعُ إِلَى الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الضَّامِنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَاهُ الرَّاعِي وَالضَّمَانُ الرِّعَايَةُ فَالْإِمَامُ ضَامِنٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْفَظُ الصَّلَاةَ وَعَدَدَ الرَّكَعَاتِ عَلَى الْقَوْمِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ضَمَانُ الدُّعَاءِ يَعُمُّهُمْ بِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَهُمْ وَلَيْسَ الضَّمَانُ الَّذِي يُوجِبُ الْغَرَامَةَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُمْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكَذَلِكَ يَتَحَمَّلُ الْقِيَامَ أَيْضًا إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ رَاكِعًا (وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ) قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ مُؤْتَمَنُ الْقَوْمِ الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا يُقَالُ الْمُؤْتَمَنُ الرَّجُلُ فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّنُ أَمِينُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمُ
انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مرقاة الصعود ولابن ماجه من حديث بن عُمَرَ مَرْفُوعًا خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمُ انْتَهَى
وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ فِي الْأَوْقَاتِ يَعْتَمِدُ النَّاسَ عَلَى أَصْوَاتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْمُؤَقَّتَةِ
وقال بن الْمَلَكِ وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَوْ لِأَنَّهُمْ يَرْتَقُونَ فِي أَمْكِنَةٍ عَالِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْرِفُوا عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ لِكَوْنِهِمْ أُمَنَاءَ (اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكلفوه وَالْقِيَامِ بِهِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ (وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ) مَا عَسَى يَكُونُ لَهُمْ تَفْرِيطٌ فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ جِهَةِ تَقْدِيمٍ عَلَى الْوَقْتِ أَوْ تَأْخِيرٍ عَنْهُ سَهْوًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ
وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بن الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عن عائشة في هذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.