٢٤٥ - (بَاب فِي الْإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ)
[٢٧٥٩] إِلَيْهِ (عَنْ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ) أَيْ يَذْهَبُ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَهْدِ لِيَقْرَبَ مِنْ بِلَادِهِمْ حِينَ انْقِضَاءِ الْعَهْدِ (عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِالْفَرَسِ هُنَا الْعَرَبِيُّ وَبِالْبِرْذَوْنِ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ (يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ تَعَجُّبًا وَاسْتِبْعَادًا (وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ لَا لِلْعَطْفِ أَيِ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ (فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا هَادَنَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي وَطَنِهِ فَقَدْ صَارَتْ مُدَّةَ مَسِيرِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَالْمَشْرُوطِ مَعَ الْمُدَّةِ فِي أَنْ لَا يَغْزُوَهُمْ فِيهَا فَإِذَا سَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْهُدْنَةِ كَانَ إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه قعد ذَلِكَ عَمْرٌو غَدْرًا
وَأَمَّا إِنْ نَقَضَ أَهْلُ الْهُدْنَةِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ فَلَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ (لَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا) بِضَمِّ الْحَاءِ مِنَ الْحَلِّ بِمَعْنَى نَقْضِ الْعَهْدِ وَالشَّدُّ ضِدُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ كِنَايَةٌ عَنْ حِفْظِ الْعَهْدِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ عَنْ عَدَمِ التَّغْيِيرِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَهْدِ وَالتَّأْكِيدِ وَالْمَعْنَى لَا يُغَيِّرَنَّ عَهْدًا وَلَا يَنْقُضَنَّهُ بِوَجْهٍ
وَفِي رِوَايَةٍ فَيَشُدُّهُ وَلَا يَحُلُّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ هَكَذَا بِجُمْلَتِهِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّغْيِيرِ فِي الْعَهْدِ فَلَا يَذْهَبُ على اعتبار معاني مفرداتها
وقال بن الْمَلَكِ أَيْ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْعَهْدِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَدُهَا) بِالْأَمَدِ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْغَايَةِ (أَوْ يَنْبِذُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ يَرْمِي عَهْدَهُمْ (إِلَيْهِمْ) بِأَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ عَلَى تَقْدِيرِ خَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ (عَلَى سَوَاءٍ) أَيْ لِيَكُونَ خَصْمُهُ مُسَاوِيًا مَعَهُ فِي النَّقْضِ كَيْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ غَدْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِمَّا تَخَافَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.