بَالزَّانِيَةِ الَّتِي ظَهَرَ زِنَاؤُهَا
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ قوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ وَالْآيَةَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى لَا يَنْكِحُ لَا يَرْغَبُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ وَالزَّانِيَةُ لَا تَرْغَبُ فِي نِكَاحِ غَيْرِ الْعَاهِرِ هَكَذَا تَأَوَّلُوهُمَا
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَالْآيَةُ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ مُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ الزَّانِي الْعَفِيفَةَ وَالْعَفِيفِ الزَّانِيَةَ وَلَا أَصْرَحَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ على المؤمنين أَيْ كَامِلُ الْإِيمَانِ الَّذِينَ هُمْ لَيْسُوا بِزُنَاةٍ وَإِلَّا فَإِنَّ الزَّانِيَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مُسَمَّى الْإِيمَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا كَمَا نُسِخَتِ الْآيَةُ فِي قَوْلِ بن الْمُسَيِّبِ انْتَهَى (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ) أَيْ عَبْدُ الْوَارِثِ (أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِلَفْظِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) أَيْ بِلَفْظِ عَنْ وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَبِلَفْظِ التَّحْدِيثِ
(بَاب فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا)
[٢٠٥٣] (مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ) أَيْ أَجْرُ الْعِتْقِ وَأَجْرُ التَّزْوِيجِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
وَأَبُو مُوسَى هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ
[٢٠٥٤] (أَعْتَقَ صَفِيَّةَ) بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ (وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ الْعِتْقَ صَدَاقَ الْمُعْتَقَةِ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مِنَ الْقُدَمَاءِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَالْعِتْقُ وَالْمَهْرُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْبَاقُونَ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مِنْهَا أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا وَكَانَتْ مَعْلُومَةً فَتَزَوَّجَهَا بِهَا وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَهْرَ نَفْسَ الْعِتْقِ لَا قِيمَةَ الْمُعْتَقَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَ الْعِتْقِ الْمَهْرَ وَلَكِنَّهُ مِنْ خصائصه
ويجاب عنه بأن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.