لِي فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مُزَنِيٌّ وَأَبُو الْبَدَّاحِ أنصاري فيحتمل أنه بن عَمِّهِ لِأُمِّهِ أَوْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أُزَوِّجُهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا أَنْكَحْتُكَهَا (فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنَ ظَاهِرِ الْخِطَابِ فِي السِّيَاقِ لِلْأَزْوَاجِ حيث وقع فيها (وإذا طلقتم النساء) لَكِنْ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّتِهَا (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْفَضْلَ يَتَعَلَّقُ بَالْأَوْلِيَاءِ كَذَا في الفتح (فبلغن أجلهن) أي انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن) أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ (الْآيَةَ) بَالنَّصْبِ أَيْ أَتِمَّ الْآيَةَ
قَالَ الْحَافِظُ وَهِيَ أَصْرَحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَخِيهَا وَمَنْ كَانَ أَمْرُهُ إِلَيْهِ لَا يُقَالُ إِنَّ غَيْرَهُ مَنَعَهُ مِنْهُ
وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ انْتَهَى
وَلَا يُعَارَضُ بِإِسْنَادِ النِّكَاحِ إِلَيْهِنَّ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ إِلَى إِذْنِهِنَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٢ - (بَاب إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ)
[٢٠٨٨] (أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ) أَيْ مِنْ رَجُلَيْنِ (فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بَطَلَا مَعًا (وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ) أَيْ مُرَتَّبًا (فَهُوَ) أَيِ الْبَيْعُ (لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ بَطَلَا
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا فَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ فَنِكَاحُ الْأَوَّلِ جَائِزٌ وَنِكَاحُ الْآخَرِ مَفْسُوخٌ وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ انْتَهَى قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.