بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ لَا تُخْفِي إِثْمَ السَّرِقَةِ عَنْهُ أَوِ الْعُقُوبَةِ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ
زَادَ أَحْمَدُ وَدَعِيهِ وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا وَهِيَ فِي الْغَضَبِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْغَضَبِ تَتْمِيمُ الْعُقُوبَةِ لَهُ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ يُخَفِّفُ الْعُقُوبَةَ عَنْهُ فَاللَّائِقُ بِذَلِكَ تَرْكُ الدُّعَاءِ وَمُرَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتْرُكَ الدُّعَاءَ لَا أَنْ تَتِمَّ لَهُ الْعُقُوبَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْإِثْمَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالسَّرِقَةِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمِنْ هَذَا سَبَائِخُ الْقُطْنِ وَهِيَ الْقِطَعُ الْمُتَطَايِرَةُ عِنْدَ النَّدْفِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ في كتاب الصلاة
٥ - (باب في هجرة الرجل أخاه [٤٩١٠])
(لَا تَبَاغَضُوا) أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَابَ الْبُغْضِ لِأَنَّ الْبُغْضَ لَا يُكْتَسَبُ ابْتِدَاءً (وَلَا تَحَاسَدُوا) أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضُكُمْ زَوَالَ نِعْمَةِ بَعْضٍ سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا (وَلَا تَدَابَرُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْفِعْلَيْنِ أَيْ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تُوَلُّوا ظُهُورَكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ وَلَا تُعْرِضُوا عَنْهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَقَاطِعَيْنِ يُوَلِّي دُبُرَهُ صَاحِبَهُ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) أَيْ بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا جَازَ الْهَجْرُ فِي ثَلَاثٍ وَمَا دُونَهُ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْآدَمِيُّ مِنَ الْغَضَبِ فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيَرْجِعَ فِيهَا وَيَزُولَ ذَلِكَ الْعَرَضُ وَلَا يَجُوزُ فَوْقَهَا وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتَبٍ وَمَوْجِدَةٍ أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٤٩١١] (يَلْتَقِيَانِ) أَيْ يَتَلَاقَيَانِ وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْهِجْرَانِ (فَيُعْرِضُ) عَطْفٌ عَلَى يَلْتَقِيَانِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.