قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مُعَالَجَةَ الْخَمْرِ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ كَانَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لَكَانَ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى الْأَمْوَالِ بِهِ لِمَا يَجِبُ مِنْ حِفْظِهِ وَتَثْمِيرِهِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن إضاعة المال فعلم بذلك أَنَّ مُعَالَجَتَهُ لَا تُطَهِّرُهُ وَلَا تَرُدُّهُ إِلَى الْمَالِيَّةِ بِحَالٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهَا أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخْلِيلُ بِالنَّقْلِ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَصَحُّ وَجْهٍ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَحِلُّ وَتَطْهُرُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَطْهُرُ إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا
وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتِ انْتَهَى
وَقَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَلَّ الْمُتَّخَذَ مِنَ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْقَاءِ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اكْتِسَابَ الْخَلِّ مِنَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ فَالْخَلُّ يَحِلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٧ - (بَاب الخمر مما هي)
[٣٦٧٦] (إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا الْحَدِيثَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.