الْخِلَافُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ فَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ
قال بن حَزْمٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى رِحَالِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ قَالَ وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عُمُومًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ
قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُصَرَّحْ فِيهَا بِذِكْرِ السَّفَرِ وَحَمَلَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الروايات المطلقة على المقيدة بِالسَّفَرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَحْدَهُ السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ [١٢٢٨] هَلْ تَجُوزُ)
وَهَكَذَا لَفْظُ الْبَابِ أَيِ الْفَرِيضَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَأَمَّا فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ بِخَطٍّ عَتِيقٍ فَبَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِزِيَادَةِ لَفْظِ غَيْرِ
(هَلْ رُخِّصَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رُخِّصَ فِي زَمَانِ نُزُولِ الْوَحْيِ (لَمْ يُرَخَّصْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ (فِي شِدَّةٍ) وَالْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ الْأَمْرُ الَّذِي تُجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا شَدِيدَةً مُحْكَمَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ الشَّرْعُ
وَمِثْلُهُ رِوَايَةُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُسَبِّحُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجِهَةٍ تَوَجَّهَ وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى غَيْرِ الضَّرُورَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَمَّا الضَّرُورَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَيَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالرَّاحِلَةِ لِمَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ الرَّمَّاحِ الْبَلْخِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَكَذَا روي عن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.