كَوْنِهَا سَهْلَةً وَزِمَامُهَا بِيَدِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ لَمْ يَأْخُذُوا بِهِ هَذَا فِي النَّفْلِ وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَقَدِ اشْتَرَطَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهَا عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ يَجُوزُ عِنْدَ الْعُذْرِ وَمَنِ الْأَعْذَارِ الْمَطَرُ وَالْخَوْفُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ وَالْعَجْزُ عَنِ الرُّكُوبِ لِلضَّعْفِ (حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ) أَيْ ذَهَبَ بِهِ مَرْكُوبُهُ
[١٢٢٦] (يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا غَلَطٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازني قالوا وإنما لمعروف فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ عَلَى الْبَعِيرِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْحِمَارِ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرٍو
هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَمُتَابِعِيهِ
وَفِي الْحُكْمِ بتغليط رِوَايَةِ عَمْرٍو نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ نَقَلَ شَيْئًا مُحْتَمَلًا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحِمَارُ مَرَّةً وَالْبَعِيرُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ شَاذٌ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ فِي الْبَعِيرِ وَالرَّاحِلَةِ وَالشَّاذُ مَرْدَودٌ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِلْجَمَاعَةِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وقال النسائي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى لَا يُتَابَعُ عَلَى قَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَرُبَّمَا يَقُولُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَهِمَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ عَلَى حِمَارٍ وَالْمَعْرُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَعَلَى الْبَعِيرِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ فِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ فِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يضع وجهه على شيء
[١٢٢٧] (فَجِئْتُ) أَيْ إِلَيْهِ (وَهُوَ يُصَلِّي) حَالٌ (عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) ظَرْفٌ أَيْ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ أَوْ حَالٌ أَيْ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْمَشْرِقِ أَوْ كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً إِلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ (وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ) أَيْ أَسْفَلُ مِنْ إِيمَائِهِ إِلَى الرُّكُوعِ أَيْ يَجْعَلُ رَأْسَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْهُ لِلرُّكُوعِ
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْوِتْرِ وَالتَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ قَبْلَ جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا قال النووي والعراقي وبن حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.