قُلْتُ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْوَاعِ الْكَلَامِ لَا تَطْمَئِنُّ بِهِ الْقَلْبُ وَهَذَا الَّذِي قُلْتُ بِهِ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَعَانِي وَرَضِيَ بِهِ شَيْخُنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ الْيَمَانِيُّ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ في شرح المشكاة والله أعلم
وحديث بن عَبَّاسٍ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٠ - (بَاب فِي لِبَاسِ النِّسَاءِ)
[٤٠٩٧] (أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ إِلَخْ) قَالَ الطَّبَرِيُّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَلَا الْعَكْسُ
قَالَ الْحَافِظُ وَكَذَا فِي الكلام والمشي فأماهيئة اللِّبَاسِ فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ فَرُبَّ قَوْمٍ لَا يَفْتَرِقُ زِيُّ نِسَائِهِمْ مِنْ رِجَالِهِمْ فِي اللُّبْسِ لَكِنْ يَمْتَازُ النِّسَاءُ بِالِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِتَارِ وَأَمَّا ذَمُّ التَّشَبُّهِ بِالْكَلَامِ وَالْمَشْيِ فَمُخْتَصٌّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أصل خلقته فإنما يُؤْمَرُ بِتَكَلُّفِ تَرْكِهِ وَالْإِدْمَانِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى دَخَلَهُ الذَّمُّ وَلَا سِيَّمَا إِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرضى بِهِ وَأَخْذُ هَذَا وَاضِحٌ مِنْ لَفْظِ الْمُتَشَبِّهِينَ
وَأَمَّا إِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُخَنَّثَ الْخِلْقِيَّ لَا يَتَّجِهُ عَلَيْهِ اللَّوْمُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ تَعَاطِيهِ الْمُعَالَجَةَ لِتَرْكِ ذَلِكَ وَإِلَّا مَتَى كَانَ تَرْكُ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَتَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَحِقَهُ اللَّوْمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤٠٩٨] لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى كَمَثَلِ الحمار يحمل أسفارا (وَالْمَرْأَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الرَّجُلِ أَيْ وَلَعَنَ الْمَرْأَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٠٩٩] (لُوَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ (إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ) أَيِ الَّتِي يَخْتَصُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.