[باب فيمن سقى رجلا سما]
قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا السَّمُّ فَبِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْفَتْحُ أَفْصَحُ جَمْعُهُ سِمَامٌ وَسُمُومٌ أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيِ الرَّجُلُ أَيُقَادُ أَيْ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ مِنَ السَّاقِي [٤٥٠٨] (أَتَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم) في خَيْبَرَ (بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ) وَأَكْثَرَتْ مِنَ السُّمِّ فِي الذِّرَاعِ لَمَّا قِيلَ لَهَا إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُحِبُّهَا (فَأَكَلَ) أَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الشَّاةِ وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَمْسِكُوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَةٌ (فَجِيءَ بِهَا) أَيْ بِالْيَهُودِيَّةِ (فَسَأَلَهَا) أَيِ الْيَهُودِيَّةَ (عَنْ ذَلِكَ) الْأَمْرِ (فَقَالَتْ) الْيَهُودِيَّةُ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِيُسَلِّطَكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَتْلِي فِيهِ بَيَانُ عِصْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ والله يعصمك من الناس وَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامَتِهِ مِنَ السُّمِّ الْمُهْلِكِ لِغَيْرِهِ وَفِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَكَلَامِ عُضْوٍ مَيِّتٍ لَهُ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ (أَوْ قَالَ عَلِيٌّ) شَكٌ مِنَ الرَّاوِي (قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (فَقَالُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ (أَلَا نَقْتُلُهَا) أَيِ الْيَهُودِيَّةَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ (قَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا) لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ بِشْرٌ فَقَتَلَهَا بِهِ قِصَاصًا (فَمَا زِلْتُ) قَوْلُ أَنَسٍ (أَعْرِفُهَا) أَيِ الْعَلَامَةَ كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَةٌ وَأَثَرٌ مِنْ سَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي لَهَوَاتِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ وَالْوَاوِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُعَلَّقَةُ فِي أَصْلِ الْحَنَكِ وَقِيلَ هِيَ مَا بَيْنَ مُنْقَطِعِ اللِّسَانِ إِلَى مُنْقَطِعِ أَصْلِ الْفَمِ وَمُرَادُ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَرِيهِ الْمَرَضُ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ أَحْيَانًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي اللَّهَوَاتِ بِتَغَيُّرِ لَوْنِهَا أَوْ بِنُتُوٍّ فِيهَا أَوْ تَحْفِيرٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٤٥٠٩] (سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ الْوَاسِطِيُّ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.