٦٦ - (باب كيف يدخل الميت قبره)
[٣٢١١] (فَصَلَّى) عَبْدُ اللَّهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَارِثِ (ثم أدخله) أي أدخل عبد اللهالحارث (وَقَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (هَذَا مِنَ السُّنَّةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْخَلَ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ أَيْ مَوْضِعَ رِجْلَيِ الْمَيِّتِ مِنْهُ عِنْدَ وَضْعِهِ فِيهِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُ يُدْخَلُ الْقَبْرَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ مُعَرَّضًا إِذْ هُوَ أَيْسَرُ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى مِنَ الرَّأْيِ
وَقَدِ اسْتُدِلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من حديث بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَبُرَيْدَةَ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ضَعَّفَهَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيُّ تَحْسِينُ حديث بن عَبَّاسٍ مِنْهَا وَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ
قَالَ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى التَّضْعِيفِ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ إِلَى الْبَيْتِ لَاصِقًا بِالْجِدَارِ وَالْجِدَارُ الَّذِي أُلْحِدَ تَحْتَهُ هُوَ الْقِبْلَةُ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ إِدْخَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ضَرُورِيٌّ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ
وَقَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا ذُكِرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالثَّانِي يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الثِّقَةِ مَرْفُوعًا مِنْ حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وَسَلَّمَ سَلَّ مَيِّتًا مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَالثَّالِثُ لِأَبِي حُنَيْفَةَ أَنَّهُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ مُعْتَرِضًا إِذْ هُوَ أَيْسَرُ
قُلْتُ بَلْ وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فَإِنَّهُ أخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ مَا هُوَ نَصٌّ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَأَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَيُسْتَفَادُ مِنَ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ فِعْلٌ مُخَيَّرٌ فِيهِ انْتَهَى والحديث سكت عنه المنذري
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.