أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ) الَّذِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (إِلَّا سَجَدَ) مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ قاله بن عَبَّاسٍ حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا (فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) الْحَاضِرِينَ هُوَ أُمَيَّةُ بن خلف (كفا من حصا) أَيْ حِجَارَةٍ صِغَارٍ (أَوْ تُرَابٍ) شَكٌّ مَنَ الرَّاوِي (يَكْفِينِي هَذَا) كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ السُّجُودِ التَّوَاضُعَ وَالِانْقِيَادَ وَالْمَذَلَّةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِبَادِ وَوَضْعَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ رُجُوعًا إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الْغَنَاءِ وَهَذَا لِمَا فِي رَأْسِهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكِبْرِيَاءِ وَعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَى مقام الأصفياء (قال عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ (قُتِلَ) أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ (كَافِرًا) قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ أَنَّ مَنْ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَسْلَمُوا وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ القارىء لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وكان سبب سجودهم فيما قال بن مَسْعُودٍ أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا
وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَقِيلَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَقِيلَ هُوَ عُبَيْدُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ
(بَاب السُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)
وَاقْرَأْ [١٤٠٧] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا) قَالَ فِي السُّبُلِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوبِ وَفِي مَوَاضِعِ السُّجُودِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاجِبٌ غَيْرُ فَرْضٍ ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حق التالي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.