الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنِ الصَّغِيرِ وَعَنِ الْمَجْنُونِ وَعَنِ النَّائِمِ فَانْقَطَعَ لِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا (زَادَ فِيهِ وَالْخَرِفِ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مِنَ الْخَرَفِ بِفَتْحَتَيْنِ فَسَادُ الْعَقْلِ مِنَ الْكِبَرِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَهَذَا صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي زَالَ عَقْلُهُ مِنْ كِبَرٍ فَإِنَّ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ اخْتِلَاطُ عَقْلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمْيِيزِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ وَلَا يُسَمَّى جُنُونًا لِأَنَّ الْجُنُونَ يَعْرِضُ مِنْ أَمْرَاضٍ سَوْدَاوِيَّةٍ وَيَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَالْخَرَفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يَعْقِلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إِلَى الْمَوْتِ ولو برء فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِرُجُوعِ عَقْلِهِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيفُ فَسُكُوتُهُ عَنِ الْغَايَةِ فِيهِ لَا يَضُرُّ كَمَا سَكَتَ عَنْهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمَجْنُونِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ كَمَا أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النَّائِمِ فَلَا يَفُوتُ الْحَصْرُ بِذَلِكَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْمَعْنَى فَهُمْ فِي الصُّورَةِ خَمْسَةٌ الصَّبِيُّ وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ وَالْخَرِفُ وَفِي الْمَعْنَى ثَلَاثَةٌ
وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ النَّائِمُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الْجُنُونَ يُفْسِدُ الْعَقْلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالنَّوْمُ شَاغِلٌ لَهُ فَقَطْ فَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ كَبِيرٌ لَمْ يُجْعَلْ فِي مَعْنَاهُ وَأَحْكَامُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ بِخِلَافِ الْخَرَفِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّ أَحْكَامَهُمَا وَاحِدَةٌ وَبَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخَرَفَ رُتْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَهِيَ إِلَى الْإِغْمَاءِ أَقْرَبُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا أَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ
الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
٧ - (بَاب فِي الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ)
أَمْ لَا
[٤٤٠٤] (الْقُرَظِيُّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ) أَيْ مِنْ أُسَرَائِهِمْ (فَكَانُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (يَنْظُرُونَ) أَيْ فِي صِبْيَانِ السَّبْيِ (فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ) أَيْ شَعْرَ الْعَانَةِ (قُتِلَ) فَإِنَّ إِنْبَاتَ الشَّعْرِ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ فَيَكُونُ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ (وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ) لِأَنَّهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عِنْدَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ حِينَ جَعَلَ الْإِنْبَاتَ فِي الْكُفَّارِ بُلُوغًا وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الْمُسْلِمِينَ هُوَ أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهِمْ مِنْ جِهَةِ السِّنِّ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي ذَلِكَ لِدَفْعِ الْقَتْلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلِأَنَّ أَخْبَارَهُمْ غَيْرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.