لِيَكُونَ عَلَامَةً عَلَى كَوْنِهِ مَبْعُوثًا مِنْ جِهَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ) قَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِرْثِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ فَالرَّجُلُ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ فِي عَدِّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ بِظَاهِرِهِ انْتَهَى (فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ قَطْعِيًّا مِنْ قَطْعِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نكح اباؤكم من النساء وَلَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَفَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ وَالْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ
وَفِيهِ أَيْضًا مُتَمَسَّكٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ مَنِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مُسْتَحِلًّا لَهَا بَعْدَ إِرَاقَةِ دَمِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُ قال مربي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَالِهِ وَسَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عمرو وهذا لفظ بن مَاجَهْ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُونَ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنِّي لَأَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ ضَلَّتْ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُمْ رَهْطٌ مَعَهُمْ لِوَاءٌ وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٨ - (باب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ)
[٤٤٥٨] (عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَضَمِّ فَاءٍ وَفَتْحِ طَاءٍ (يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ) بِالتَّصْغِيرِ (فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ثُمَّ سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ) الْخِطَابُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.