أُخْرَى لَهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ نَهَى عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الِاخْتِصَارُ لَا الْخَصْرُ
قَالَ الطِّيبِيُّ رَدُّهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَئِمَّةِ الْمُحَدِّثِينَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُفَسَّرِ الْخَصْرُ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ ارْتِكَابَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى السَّمَاعِ بَلْ عَلَى الْعَلَاقَةِ الْمُعْتَبَرَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْخَصْرَ وَسَطُ الْإِنْسَانِ وَالنَّهْيُ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمَّا اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْكِنَايَةِ فَإِنَّ نَفْيَ الذَّاتِ أَقْوَى مِنْ نَفْيِ الصِّفَةِ ابْتِدَاءً انْتَهَى كَلَامُهُ
٦ - (بَاب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا)
[٩٤٨] (قَدِمْتُ الرَّقَّةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ بَلَدٌ بِالشَّامِ (هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ فِي لِقَائِهِ (قُلْتُ غَنِيمَةٌ) أَيْ فَقُلْتُ نَعَمْ لقائه غَنِيمَةٌ (فَدَفَعْنَا) أَيْ ذَهَبْنَا (نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّلُّ كَالْهِدْيِ وَهُمَا مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ (فَإِذَا عَلَيْهِ قلنسوة لاطية) أَيْ لَازِقَةٌ بِالرَّأْسِ مُلْصَقَةٌ بِهِ (وَبُرْنُسٌ خَزٌّ) قال بن الأثير الخز ثياب تنسح مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَصْلُهُ مِنْ وَبَرِ الْأَرْنَبِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ الْخَزُّ وَقِيلَ إِنَّ الْخَزَّ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسَمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
وَالْبُرْنُسُ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مِنْ دُرَّاعَةٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ لُبْسِ الْخَزِّ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَغْبَرُ) أَيْ كَأَنَّ لَوْنَهُ لَوْنُ التُّرَابِ (فَقُلْنَا) أَيْ فِي اعْتِمَادِهِ عَلَى الْعَصَا فِي الصَّلَاةِ (لَمَّا أَسَنَّ) أَيْ كَبِرَ (وَحَمَلَ اللَّحْمَ) أَيْ ضَعُفَ أَوْ كَثُرَ اللَّحْمُ (اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ) فِيهِ جَوَازُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.