الرَّجُلِ وَبَيَّنْتُ لَهُمْ فَسَادَ مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنَ الْقَرْمَطَةِ حَتَّى أَظْهَرْتُ مُبَاهَلَتَهُمْ وَحَلَفْتُ لَهُمْ أَنَّ مَا يَنْتَظِرُونَهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لَا يَكُونُ وَلَا يَتِمُّ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُتِمُّ أَمْرَ هَذَا الشَّيْخِ فَأَبَرَّ اللَّهُ تِلْكَ الْأَقْسَامَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
هَذَا مَعَ تَعْظِيمِهِمْ لِي وَبِمَعْرِفَتِي عِنْدَهُمْ وَإِلَّا فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ سَائِرَ النَّاسِ مَحْجُوبُونَ بِحَالِ حَقِيقَتِهِمْ وَغَوَامِضِهِمْ وَإِنَّمَا النَّاسُ عِنْدَهُمْ كَالْبَهَائِمِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا
٥ - (بَاب فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ)
هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَجَسُّسِهَا الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
[٤٣٢٥] (الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (حَبَسَنِي) أَيْ مَنَعَنِي مِنَ الْخُرُوجِ (عَنْ رَجُلٍ) أَيْ عَنْ حَالِ رَجُلٍ وَهُوَ الدَّجَّالُ (تَجُرُّ شَعْرَهَا) صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ طُولِ شَعْرِهَا (قَالَتْ) أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ (أَنَا الْجَسَّاسَةُ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآتِي فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشَّعْرِ قَالُوا وَيْلَكَ مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ
قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّ لِلدَّجَّالِ جَسَّاسَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا دَابَّةٌ وَالثَّانِيَةُ امْرَأَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْجَسَّاسَةَ كَانَتْ شَيْطَانَةً تَمَثَّلَتْ تَارَةً فِي صُورَةِ دَابَّةٍ وَأُخْرَى فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ وَلِلشَّيْطَانِ التَّشَكُّلُ فِي أَيِّ تَشَكُّلٍ أَرَادَ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُسَمَّى الْمَرْأَةُ دَابَّةً مَجَازًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا على الله رزقها وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ قَالُوا وَيْلَكَ مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً وَسَيَجِيءُ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (مُسَلْسَلٌ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِرَجُلٍ أَيْ مُقَيَّدٌ بِالسَّلَاسِلِ (فِي الْأَغْلَالِ) أَيْ مَعَهَا (يَنْزُو) بِسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ يَثِبُ وُثُوبًا (فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ مُتَعَلِّقٌ بقوله ينزو أو بمسلسل انتهى قال القارىء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.