الْجَنَّةَ نَزَعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ حَتَّى يَدْخُلَهَا بِلَا كِبْرٍ وَلَا غِلٍّ فِي قَلْبِهِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ من غل انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بُعْدٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارُهِمْ وَدَفْعُ الْحَقِّ بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ تَكَرَّمَ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ (وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مثقال خردل من إيمان) وقال الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ تَخْلِيدٍ وتأبيد
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
[٤٠٩٢] (إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنِ التَّحْبِيبِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (إِمَّا قَالَ بِشِرَاكِ نعلي) بكسر الشين بالفارسية بند نعل ازدوال (وَإِمَّا قَالَ بِشِسْعِ نَعْلِي) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ بالفارسية دوال نعل (ولكن الكبر من بطرا الْحَقَّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطر أَيْ هَدَرًا يَعْنِي الْكِبْرَ هُوَ تَضْيِيعُ الْحَقِّ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ
كذا قال بن مَالِكٍ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَطَرُ الْحَقِّ هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا (وَغَمَطَ النَّاسَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ المعجمة وفتح الميم وكسرها وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ اسْتِحْقَارِهِمْ وَتَعْيِيبِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمَطُ النَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.