للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[١٠٩]- ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ كافٍ (١)، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ وقف تام [فمن] (٢) كسر ﴿إِنَّهَا﴾ (٣)؛ لأن الخطاب للمشركين وهو ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ فجعل ﴿إِنَّهَا﴾ مستأنفًا (٤)، وجعل ﴿لَا﴾ مثبتًا، أعني: ﴿لَا﴾ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وقيل: ﴿لَا﴾ صلة.

فمن قال: إن هذا الخطاب للمشركين جعل ﴿إِنَّهَا﴾ مستأنفًا ﴿لَا﴾ مثبتًا كأنه قال: وما يشعركم وما يدريكم أيها المشركون أنكم تؤمنون بآية ثم استأنف وأخبر عنهم فقال: ﴿إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، والكسر قراءة ابن كثير [وابن عمرو] (٥) ويحيى (٦) ونُصَير (٧).

ومن فتحها (٨) فلا يحسن الوقف عليه؛ لأن الخطاب للمؤمنين فجعل ﴿أَنَّهَا﴾ مفتوحة الألف وجعل ﴿لَا﴾ صلة وما يشعركم وما يدريكم أيها المؤمنون أنها إذا جاءت يؤمنون، كقوله: (ما منعك ألا تسجد) أي: أن تسجد (٩).

وقيل: ﴿أَنَّهَا﴾ بمعنى: (لعلَّها) كما يقول العرب: اذهب إلى السوق أنك تشتري لنا شيئًا يعني: لعلك تشتري (١٠)، وتصديقه قراءة أبي بن كعب: (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) (١١)، معناه: وما يشعركم بأنهم يؤمنون أو لا يؤمنون ونحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم (١٢).

﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ سنة.


(١) وهو وقف: حسن عند العماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: المرشد ٢/ ١٢٠، والهادي ١/ ٣٢٧.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لمن)؛ ليستقيم الكلام.
(٣) ينظر: القطع ص ٢٠٢، والإبانة ٤٧/ ب، والمكتفى ص ٧٠، والمرشد ٢/ ١٢٠.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٢٨٢، وشرح الهداية ص ٤٧٦.
(٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (أبي عمرو).
(٦) وهو: يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم. ينظر: الإقناع ص ٣٢٠.
(٧) عن الكسائي، ووافقهم خلف في اختياره ويعقوب. ينظر: الاختيار ص ٣٨٧، وغاية الاختصار ٢/ ٤٨٥.
(٨) والفتح قراءة الباقين إلا المذكورين سابقًا. ينظر: المنتهى ٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧، وسَوْق العروس ٢/ ١٩٧ - ١٩٩.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٠، والإبانة ٤٧/ ب، وقرة عين القراء ٩٣/ أ.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣١٠، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٢٨٢.
(١١) وهي قراءة شاذة. ينظر: قرة عين القراء ٩٣/ أ، والمغني ٢/ ٧٩١.
(١٢) ينظر: تفسير السمعاني ٢/ ١٣٦، وزاد المسير ٢/ ٦٦.

<<  <   >  >>