وقال أبو بكر الأعمش (١): اتفقوا مع اختلافهم فيها أنها أدون درجة من الفرض، ولا يكفر جاحده، وتجب القراءة في الركعة الثالثة، ويجب قضاؤها بالترك ناسياً وعامداً، ولا تجوز بدون نية الوتر، ولو كانت سنة لكفتها نية الصلاة كما في السنن. كذا في شرح تحفة الفقهاء (٢).
وفي الخلاصة (٣): قوم اجتمعوا على ترك الوتر؛ أدبهم الإمام وحبسهم، فإن كانوا مُصرِّين قاتلهم بالسلاح.
وفي شرح المجمع (٤): الوتر فرض في حق العمل عند أبي حنيفة، وواجب في حق الاعتقاد، وسنة باعتبار السبب؛ لظهور آثار السنن.
فإن قيل: هذه الآثار موجودة في صلاة العيد مع أنها واجبة، مع أن عدم الإكفار لا يوجب عدم الوجوب، فإن الواجب لا يكفر جاحده.
قلنا: عدم الإكفار مجردًا لا يدل على عدم الوجوب، بل يدل المجموع؛ وهو أن لا يُكفّر ولا يؤذن، أما في صلاة العيد، فلا نسلم أن لا أذان لها، بل قولهم:(الصلاة يرحمك الله)؛ أذان وإعلام، على أن وجوبها ممنوع في رواية. كذا في الخبازية (٥).
وفي الكافي: سلمنا أن المجموع موجود في الواجب، لكن السنة أدنى الواجب، فيثبت بهذا المجموع السنة (٦)، وفيه تأمل.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولم تتحقق الوسطى إلا إذا كان عدد الواجبات خمساً، ولو كانت ستّا،
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧٤). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٧١). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧٤). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧٤). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧٤). (٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢٤).