للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا نَفَقَةَ لِلمُتَوَفَّى عَنهَا زَوجُهَا) لِأَنَّ احْتِبَاسَهَا لَيسَ لِحَقِّ الزَّوجِ، بَلْ لِحَقِّ الشَّرعِ، فَإِنَّ التَّرَبُّصَ عِبَادَةٌ مِنهَا.

وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ لا يدل على أنهن إذا كن حوامل لا ينفق عليهن، بوجوه:

أحدها: الإجماع على أنها لا تُخرَجُ الحامل بالطلاق الرجعي، فإنه ينفق عليها وإن لم تكن من أولات الأحمال بالإجماع، فكذا بالبائن.

والثاني: أن الحمل يطول، فأراد إعلامنا بوجوب النفقة وإن طالت مدة الحمل.

والثالث: إنما جاء النص في الحامل لشدة العناية بها لأجل حملها.

والرابع: أن تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه على المختار، ولو كان مقيّدًا بشرط، فعند عدم الشرط لا ينعدم الحكم عندنا كما قرر في موضعه.

ولأن للحامل وجبت النفقة لا للحمل؛ بل للعدة، ولهذا لا تجب النفقة في مال الحمل لو كان له مال، بأن أوصى له به، ولا بتعدد النفقة بتعدد الحمل، ولو كانت أمة يجب نفقتها على الزوج، ونفقة الولد على السيد كما بعد الانفصال، ولأن النفقة والسكنى تعلقا بالنكاح، والعدة من حقوقه، فكما بقى باعتباره استحقاق السكني، فكذا النفقة.

قوله: (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها) حاملا كانت أو حائلا، وبه قال أحمد والشافعي في قول، وهو قول ابن عباس، والحكم بن عتبة، وعطاء، وابن سيرين، وعبد الملك بن يعلي قاضي البصرة والحسن البصري، وعامر بن شعيب.

وفي قول آخر للشافعي: إن كان للميت مال كثير ينفق عليها من نصيبها، وإن كان قليلا ينفق عليها من جميع المال.

وفي وجوب السكنى له قولان، أحدهما: لا يجب كقولنا، وهو اختيار المزني. والثاني: يجب، وبه قال مالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>