روى مسلم وأبو داود والنسائي، أن فاطمة لما انقضت عدتها، ذكرت للنبي ﵇ أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم يخطباني، فقال ﵇:«أما أبو جهم؟؛ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك، انكحي أسامة بن زيد» فكرهته، ثم قال ﵇:«انكحي أسامة»(١)، فنكحته، فجعل الله [لي](٢) فيه البركة والخير واغتبطت.
وروى أن أسامة لما سمع منها هذا الحديث رماها بكل شيء في يده.
وعن عائشة قالت: تلك امرأة فتنت العالم بروايتها هذا الحديث.
وروى عن ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وجابر، ومروان بن الحكم، وشريح، والشعبي، والثوري، والحسن بن حَيِيّ، والأسود بن زيد، وابن حنبل، وخلق كثير ممن تبعهم، وأنكره أصحاب ابن مسعود.
قال الشيخ أبو بكر الرازي: من شروط قبول خبر الواحد تعريه من نكير السلف، ولأنه اضطربت الروايات في رواية: طلقها ثلاث، وفي رواية: طلقها البتة، وهي رجعية عند الشافعي.
وفي رواية: مات عنها زوجها، فإنه جاء من ابن الوليد بن رشد أن فاطمة حين قتل زوجها أمرت أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم، ولهذا لم يخرجه البخاري، والاضطراب سبب سقوط الاحتجاج بالحديث؛ لما عرف في علم الحديث.
ذكره ابن الصلاح، ونص عليه ابن حزم في المحلّى.
وفي المبسوط: ولئن ثبت، فتأويله: أن زوجها خرج إلى اليمن ووكل أخاه بأن ينفق عليها خبز الشعير، فأبت ذلك، ولم يكن زوجها حاضرًا ليقضي عليه؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز عندنا (٣).
(١) أخرجه مسلم (٢/ ١١١٤ برقم ١٤٨٠) من حديث فاطمة بنت قيس ﵂. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٢٠١).