قوله:(لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا): روى قول عمر مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ورواه الطحاوي والدارقطني أيضًا، ولكن لم يقل عمر: سمعت رسول الله، ولكن روى جابر أنه ﵇ قال للمطلقة ثلاثا:«لها النفقة والسكنى». ذكره عبد الحق في التأويلات.
المراد بقوله:(كتاب ربنا) قوله ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجُدِكُمْ﴾ وقرأته عن رسول الله، وهذا في حال العدة.
وذكر فخر الإسلام في أصوله: قال ابن أبان: أراد بالكتاب والسنة: القياس، والمراد بالسنة: ما ذكره بعد هذا من قول عمر، سمعت رسول الله. لكن هذا بعيد؛ لأن قوله تعالى: ﴿أَسْكُنُوهُنَّ﴾ يدل على السكني صريحا. وقالت فاطمة: قال رسول الله: «لا سكنى ولا نفقة»، فيكون مخالفًا للكتاب في السكنى والنفقة أيضًا.
قال ابن حزم: حديث عمر مرسل، والمرسل حجة عند الأئمة الثلاثة وعند الشافعي؛ لأنه عمل به بعض الصحابة.
قال الطحاوي والرازي: وما احتج به عمر في دفع حديث فاطمة صحيح؛ لأنه تعالى قال: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] إلى آخر ما ذكرنا من الآيات، فبين أن للمطلقة سكنى، ونهاها عن الخروج، ونهى الزوج عن إخراجها، ولم يفصل بين المطلقة للسنة التي لا رجعة عليها فيها، وبين المطلقة التي للسنة التي عليها الرجعة، فلما جاءت فاطمة وروت التفرقة بينهما خلاف ما روى عمر ﵁، وجاء الكتاب بخلافه، صح احتجاج عمر وبطل حديثها.