صَحَّ نَفْيُهُ وَلَا عَنَ بِهِ وَإِنْ نَفَاهُ بَعدَ ذَلِكَ لَاعَنَ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَصِحُ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النَّفَاسِ) (*) لِأَنَّ النَّفِيَ يَصِحُ فِي مُدَّة قَصِيرَة، وَلَا يَصِحُ فِي مُدَّة طَوِيلَة، فَفَصَلنَا بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ النِّفَاسِ، لِأَنَّهُ أَثَرُ الوِلَادَةِ.
وَلَهُ: أَنَّهُ لَا مَعنَى لِلتَّقْدِيرِ، لِأَنَّ الزَّمَانَ لِلتَّأَمُّلِ.
قوله: (يَصِحُ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ)؛ أي: إذا كان حاجرًا (ولا يصح في مدة طويلة) في جوامع الفقه: لو نفاه بعد الولادة نسبه؛ وجب اللعان ولا يقطع نسبه بالإجماع.
وعند الشافعي: متى أمكن نفيه بالمرافعة إلى الحاكم فلم ينفه؛ لزمه نسبه، وهو قول أبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر.
وقال مجاهد وشريح: يجوز للزوج نفيه متى شاء.
قوله: (لِأَنَّهُ أَثَرُ الْوِلَادَةِ)؛ أي: النفاس أثر الولادة.
في المبسوط: مدة النفاس كحالة الولادة؛ بدليل أنها لا تصوم ولا تصلي فيها (١). فجعلناها الفاصل بين المدة الطويلة والقصيرة (٢).
قوله: (لا معنى للتقدير) فإنه إذا لم يكن الولد منه؛ لا يحل له أن يسكت عن نفيه بعد الولادة؛ فيكون سكوته عن النفي دليل القبول، وكذا قبوله التهنئة عند الولادة، وكذا شراؤه ما يحتاج إليه لإصلاح الولد عادة، وبعد وجود دليل القبول لا يصح نفيه؛ فكان القياس ألا يصح نفيه إلا على فور الولادة كما قال الشافعي.
ولكن استحسن أبو حنيفة وقال: له أن ينفيه بعد ذلك بيوم أو يومين.
وفي رواية الحسن عنه سبعة أيام؛ لأنه في هذه الأيام يستعد للعقيقة، وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام. ولكن هذا ضعيف؛ لأن نصب المقدار بالرأي لا يكون. كذا في المبسوط (٣).
(لأن الزمان للتأمل)؛ أي: للنظر؛ كيلا يكون نفيه بغير حق؛ قال عليه
(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥١).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢١٣).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٢).