للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُختَلِفَةٌ فَاعْتَبَرنَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَبُولُهُ التَّهْنِئَةَ أَوْ سُكُوتُهُ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ أو ابْتِيَاعُهُ مَتَاعَ الوِلَادَةِ أَوْ مُضِيٌّ ذَلِكَ الوَقتِ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَنِ النَّفْيِ. وَلَو كَانَ غَائِبًا وَلَم يَعلَم بِالوِلَادَةِ ثُمَّ قَدِمَ تُعتَبَرُ المُدَّةُ الَّتِي ذَكَرنَاهَا عَلَى الأَصْلَينِ.

السلام: «من نفى نسب ولده وهو ينظر إليه فهو ملعون» (١).

(وأحوال الناس فيه)؛ أي في زمان [التأمل] (٢) (مختلفة) ففوضناه إلى رأي من لاح له ذلك في ذلك الوقت.

(تعتبر المدة التي ذكرناها)؛ أي: بعد القدوم (على الأصلين)، عند أبي حنيفة: مقدر بمقدار قبول التهنئة، وعندهما بمقدار مدة النفاس.

وفي المبسوط والإيضاح: النسب لا يلزم إلا بعد العلم فصار حال القدوم كحال الولادة.

وعن أبي يوسف: لو قدم قبل الفصال فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة، ولو حضر بعد الفصال؛ فليس له أن ينفيه بعد ما صار شيخًا، وهذا قبيح (٣).

هذا كله إذا لم يقبل التهنئة، فأما إذا هُنئ فسكت؛ فليس له أن ينفيه بعد ذلك، إلا أنه روي عن محمد: إذا هُنّئ بولد الأمة فسكت؛ لم يكن قبولا بخلاف ولد المنكوحة؛ لأن ولد الأمة غير ثابت النسب منه، فالحاجة إلى الدعوة، والسكوت ليس بدعوة، ونسب المنكوحة ثابت منه؛ فسكوته يكون مسقطا حقه في النفي. كذا في المبسوط والمحيط (٤).

وما ذكره في الكتاب في صُورة الغائب بقوله: (ثم قدم تعتبر المدة التي ذكرناها) رواية الإيضاح.

وفي الينابيع: عندهما: [له] (٥) أن ينفيه إلى أربعين يوما بعد القدوم.

ذكر أبو جعفر الطحاوي: إذا قدم قبل الحولين وبعد الحولين لا ينفيه أبدًا عند أبي يوسف.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٢).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٥٢).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٥٢)، المحيط البرهاني لابن مازة (٩/ ٢٧٢).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>