للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ قِيَامَ الحَبَلِ بِطَرِيقِ الوَحْيِ (وَإِذَا نَفَى الرَّجُلُ وَلَدَ امْرَأَتِهِ عَقِيبَ الوِلَادَةِ أَوْ فِي الحَالَةِ الَّتِي تَقْبَلُ التَّهْتِئَةَ وَتُبْتَاعُ آلَةُ الوِلَادَةِ … ... … ... .

(والحديث محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي)؛ لما روي أنه قال: «إذا جاءت به أحيمر» الحديث.

ومن أصحابنا من قال: إن هلالًا قذفها نصا؛ فإنه قال: "وجدت شريك بن سحماء على بطنها يزني بها " ثم نفى الحبل بعد ذلك. وعندنا لو قذفها نصا يلاعن. كذا في المبسوط (١).

قال ابن الجوزي: إن أحمد أنكر لعان هلال بالحمل، وقال: إنما لا عن رسول الله لما جاء وشهد بالزنا (٢).

ولو كان اللعان بالحمل؛ لكان الحمل منفيا عن الزوج غير لاحق به، أشبه به أو لم يشبه، وهكذا نقل عن محمد بن جرير وابن أبي صغيرة.

وفي شرح الكردري: أجمع أصحابنا على أن النسب لا ينتفي، وهو حمل للشك في وجود.

وفي البدائع: لا يقطع نسب الحمل قبل وضعه با [لا] (٣) خلاف بين أصحابنا، أما عند أبي حنيفة؛ فظاهر، وأما عندهما؛ فلأن الأحكام تثبت للولد لا للحمل، وإنما يثبت له اسم الولد بالانفصال؛ ولهذا يستحق الميراث والوصية بعد الانفصال بخلاف الرد بعيب؛ لأن الحمل ظاهر، واحتمال الريح شبهة، والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة (٤).

ويمتنع اللعان بها؛ لأنه من قبيل الحدود والنسب يثبت بالشبهة كما في الوطء بالشبهة؛ فلا يقاس على العيب.

قوله: (تَقْبَلُ التَّهْنِئَةَ وَتُبْتَاعُ) على بناء المفعول، فإنه لو قبل الأب التهنئة ثم نفى؛ لا يصح نفيه.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٤٥).
(٢) التحقيق في مسائل الخلاف لابن الجوزي (٢/ ٣٠١).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>