للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يَعرَى عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالحُدُودُ تَندَرِئُ بِهَا (وَإِذَا) قَالَ الزَّوجُ: لَيْسَ حَملُكَ مِنِّي فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ، … ... …

أولى؛ لما أنه حد، وكذا لو خرسا بعد اللعان قبل التفريق أو أحدهما، أو ارتدا، أو كذّب نفسه، أو قذف فحُدَّ، أو وطئت وطنًا حرامًا؛ فلا حد ولا تفريق، وهو قول أحمد (١).

وفي المبسوط: وكذا لو كانت خرساء لا يوجب الحد على الأجنبي؛ لجواز أن تصدقه لو كانت تنطق ولا تقدر على إظهار ذلك بإشارتها، وإقامة الحد مع الشبهة لا يجوز (٢).

وقال الشافعي، ومالك (٣)، والظاهرية (٤)، وأبو الخطاب من الحنابلة (٥): يصح قذفه ويلا عن بالإشارة، واعتبروه بوقوع طلاقه وصحة بيعه وسائر تصرفاته.

وقالوا: إن أمامة بنت أبي العاص أُصمِتَتْ فقيل لها: ألفلان كذا ولفلان كذا؟ فأشارت أي نعم (٦)، فرأوا أنها وصية (٧). ولا حجة لهم فيه؛ فإنه لم يذكر الراوي، ولم يعلم قول من يكون قوله حجة، ولا يلزم من تجويز الوصية لمن اعتقل لسانه بالإشارة جواز حده بها.

وبعضهم اعتبره بإشارة النبي لأبي بكر بالصلاة (٨)، وبقوله : «بُعِثتُ أنا والسَّاعةُ كهاتين» (٩).

وهذا فاسد؛ لأنه أشار مع القدرة على النطق فليجوزوا لعان القادر على النطق مع الإشارة.


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ٥٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (٧/٤٢).
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٥٦٧).
(٤) انظر: المحلّى بالآثار لابن حزم (٩/ ٣٣٦).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ٥٢).
(٦) أخرجه البيهقي بمعرفة السنن والآثار (١١/ ١٣٥، برقم ١٥٠٥٤) قال ابن الملقن: وهذا غريب
عنها. البدر (٢٩١٧).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١١/٢٣).
(٨) لما ظن أن النبي خارج إلى الصلاة قال: «فأشار إلينا النبي أن أتموا صلاتكم». أخرجه
البخاري (١/ ١٣٧، برقم ٦٨٠)، ومسلم (١/ ٣١٥، برقم ٤١٩).
(٩) أخرجه البخاري (٨/ ١٠٥، برقم ٦٥٠٤)، ومسلم (٤/ ٢٢٦٨، برقم ٢٩٥١) من حديث أنس
مرفوعا.

<<  <  ج: ص:  >  >>