للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لانتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ اللُّعَانِ مِنْ جَانِبِهَا (وَإِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا لَو كَانَ أَجنَبِيًّا، فَكَذَا لَا يُلَاعِنُ الزَّوجُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَكَذَا إِذَا كَانَ الزَّوجُ صَغِيرًا أَوْ مَجنُونًا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ (وَقَدْفُ الْأَحْرَسِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللعَانُ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالصَّرِيحِ كَحَدٌ القَدْفِ،

قوله: (لا يحد قاذفها؛ أي: الصغيرة والمجنونة لو كان) القاذف (أجنبيا) لعدم إحصانهما، واللعان خلف عن الحد (لا يلاعن الزوج لقيامه) (١)؛ أي: لقيام اللعان (مقامه)؛ أي: مقام حد القذف.

لعدم أهلية الشهادة لعدم الخطاب فلا يكون فعلهما زنا، وبقولنا قال الشافعي (٢).

وفي المدونة: يلاعن بقذف الصغيرة (٣).

وفي المغني: لو قذفها وهي بنت تسع؛ فعليه الحد وتطالبه إذا بلغت، وله إسقاطه باللعان، وبدون التسع يعزر (٤).

ولو قال لها: زنيت وأنت صغيرة أو مجنونة وجنونها معهود؛ فلا حد ولا لعان، ولا يجعل قذفًا في الحال؛ لأن فعلها لا يوصف بالزنا، بخلاف قوله: زنيت وأنت ذمية أو منذ أربعين سنة وعمرها عشرون سنة؛ حيث يقتصر (٥). ذكره في الجامع.

قوله: (لأنه)؛ أي: اللعان (يتعلق بالصريح كحد القذف) فيدرأ بالشبهة.

ولأن اللعان شهادة؛ حتى تشترط لفظ الشهادة فيه عندنا وعند الشافعي في الصحيح (٦)، فلم يصح من الأخرس كالشهادة في الأموال؛ بل


(١) في المتن: فكذا لا يلاعن الزوج لقيامه مقامه
(٢) انظر: البيان للعمراني (١٢/ ٣٩٦).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٣٥٦).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ٥١).
(٥) في البناية (٥/ ٥٧٧): حيث يعزر.
(٦) الشافعية فصلوا الأمر وقالوا: إن لم يكن له إشارة مفهومة ولا يحسن يكتب؛ لم يصح لعانه؛ لأنه في معنى المجنون.
وإن كانت له إشارة مفهومة، أو يحسن يكتب فحكمه حكم الناطق، ويصح قذفه، ولعانه.
انظر: حلية العلماء للشاشي (٢٢٧٧)، البيان للعمراني (١٠/ ٤٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>