التفريق، ولا يتأتى ذلك بعد البينونة، ولا حدَّ عليه؛ لأن قذفه كان موجبا للعان، والقذف الواحد لا يوجب الحدين (١).
قوله:(وهذا عندهما) أي: عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن جبير والحسن والشعبي والنخعي.
وعند أبي يوسف، وزفر، والشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): ليس له أن يتزوجها؛ لما ذكرنا أن الحرمة مؤبدة.
قوله:(لم يبق أهلا للعان)؛ إذ لم يبق أهلا للشهادة؛ لقول الأنصار: الآن يضرب رسول الله هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين (٥).
(فارتفع)؛ أي: اللعان (حكمه المنوط)؛ أي: المتعلق به من جانبها، وهو محمول على أنها زنت فحدت قبل الدخول بها مائة جلدة؛ لأنها بعد الدخول حدها الرجم فكيف يبقى محلا للتزوج بعده؟ أو دخل بها وهما أو أحدهما على غير صفة الإحصان بأن دخل بها وهي أمة أو ذمية ثم أسلمت أو أعتقت الأمة بعد الدخول قبل اللعان، وبذلك يعرف معنى قول صاحب الكتاب:(وهما على صفة الإحصان) وزناها في العُمر مرة يسقط إحصانها.
وذكر "الحد" وقع اتفاقًا، أو ليشتهر زناها كما لو كان معها ولد لا يُعرَف له أب.
وقيل: فحدت أو زنت زنا موجبا للحد.
وقيل: زنت؛ أي: قذفت فحدّت حد القذف.
وفي الوجيز: زنت أو قذفت؛ فحدت ولم يشترط الحد في زناها.