للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِقِيَامِ الحَملِ، فَلَم يَصِر قَاذِفا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: اللَّعَانُ يَجِبُ بِنَفْيِ الحَملِ إِذَا جَاءَت بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ مَعنَى مَا ذُكِرَ فِي الأَصْلِ، لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِقِيَامِ الحَملِ عِندَهُ فَيَتَحَقَّقُ القَدْفُ. قُلْنَا: إِذَا لَم يَكُنْ قَذفًا فِي الحَالِ يَصِيرُ كَالمُعَلَّقِ بِالشَّرطِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ بِكِ حَملٌ فَلَيسَ مِنِّي. وَالقَدْفُ لَا يَصِحُ

وقوله: «بعثت» الحديث؛ للموعظة، ولا يترتب عليه حكم.

قوله: (لأنه لا يتيقن بقيام الحمل)؛ لاحتمال أنه انتفاخ من الريح، وبقول أبي حنيفة قال أحمد، والثوري والحسن البصري، والشعبي، وأبو ثور.

وبقولهما قال مالك، وأبو حنيفة أولا.

وذكر الطحاوي عن أبي يوسف: أنه يلاعن قبل الولادة.

وعن مالك وأصحابه ثلاثة أقوال: يلا عن إذا ادعى رؤية الزنا واستبرأ معًا، ويلا عن في الجملة من غير استفسار، ولا يلاعن إن لم يدعه إلا أن تلد لأقل من ستة أشهر للتيقن بوجوده.

قوله: (كالمعلق بالشرط)، كأنه قال: إن كان في بطنك ولد فهو من الزنا، ولو قال هكذا لا يكون قذفًا وصار كما قال: إذا تزوجتك فأنتِ زانية أو أنتِ زانية إن شاء الله تعالى فهو باطل؛ لأن القذف لا يقبل التعليق؛ لأنه إخبار؛ لأنه لا يقبل التعليق؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون إخبارًا عن أمر موجود أو معدوم، والزنا لو كان موجودًا؛ لا يصح تعليقه بالشرط؛ لأن التعليق يكون في المعدوم.

ولا يقال "التعليق بأمر كائن تنجيز؛ فيكون قذفًا في الحال"؛ لأن ذلك سعي في إيجاب الحد لا في الدرء.

ولأن القذف [لا يكون ثابتا من كل وجه؛ فالمعلق بالشرط لا يكون ثابتا من كل وجه، والثابت من وجه؛ يكون فيه شبهة؛ فلا يثبت به الحد.

ولا يمكن تحقيق القذف] (١) عند الشرط؛ لعدم كلامه حقيقة عنده.

ولا يقال هذا ليس بمعلق؛ بل هو موقوف حتى يتبين أنه قذف مطلق؛ لأن


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>