للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[النور: ٦] نَصُّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَاليَمِينِ، فَقُلْنَا: الرُّكنُ هُوَ الشَّهَادَةُ المُؤَكَّدَةُ بِاليَمِينِ، ثُمَّ

﴿بالله﴾ محكم في اليمين، والشهادة تحتمل اليمين، فإنه لو أشهد بالله كان يمينا؛ فحملنا المحتمل على المحكم، وحمله على الشهادة لا يجوز؛ لأن شهادته لنفسه مردودة ويمينه لها مقبولة.

ولنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَة﴾ [النور ٦] استثنى أنفسهم عن الشهداء؛ فثبت أن الزوج شاهد؛ لأن المستثنى [من جنس المستثنى] (١) منه؛ إذ لا يجوز أن يكون المعنى: ولم يكن لهم حالفون إلا أنفسهم؛ لأن أحدًا لا يحلف عن غيره، وإنما يحلف عن نفسه، ولا يجوز إحلافه عن غيره.

ولأن الإجماع انعقد على أن المراد بالشهداء من يشهد لا من يحلف.

وقد نص الله على شهادته بقوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتِ بِاللَّهِ﴾ وعلى اليمين أيضًا؛ (فقلنا: الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين)؛ لأن الحاجة هنا إلى إيجاب الحكم في الطرفين، والذي يصلح لإيجاب الحكم الشهادة دون اليمين، إلا أنها مؤكدة باليمين؛ لأنه يشهد لنفسه والتأكيد باليمين لا يخرجه من أن يكون شهادة (٢).

فقلنا: الركن الشهادة المؤكدة باليمين؛ عملا بحقيقه لفظ القرآن والسنة على ما يأتي.

وفي حديث ابن مسعود من رواية مسلم وأبي داود: «فشهد الرجل أربع شهادات باللهِ إنَّه لمن الصادقين» (٣)، وفي مسلم والنسائي: «فدعا هلالا فشهد أربع شهادات» (٤).

وقول الماوردي في الحاوي: " وتأويل أبي حنيفة خطأ؛ لأن شهادة المرء على نفسه غير مقبولة، ولأن كلمات اللعان مكررة، والتكرير في الأيمان مشروع


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/١٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ١١٣٣، برقم ١٤٩٥)، وأبو داود (٢/ ٢٧٦، برقم ٢٢٥٦) من حديث عبد الله بن مسعود.
(٤) أخرجه النسائي (٦/ ١٧٢، برقم ٣٤٦٩) من حديث أنس بن مالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>